الشيخ محمد إسحاق الفياض

140

المباحث الأصولية

الانتزاعي كعنوان الفرد والمصداق والفوق والزوج والزوجة وهكذا ، فان هذه العناوين عناوين كلية انتزاعية ، فإذا ترتب عليها اثر شرعي فلا مانع من استصحاب بقائها فيما إذا شك فيه بعد اليقين بحدوثها ، لان المستصحب في الحقيقة الوجود المضاف إلى هذه العناوين ، مثلًا وجود زيد تارة مضاف إلى زيد بعنوانه الشخصي وأخرى مضاف إلى الفرد بعنوانه الكلي ، والإضافة الأولى في دائرة ضيقة والإضافة الثانية في دائرة متسعة ، وهكذا الأمر في سائر العناوين الانتزاعية الكلية . وعلى هذا فاستصحاب اضافته الأولى استصحاب الجزئي واستصحاب اضافته الثانية استصحاب الكلي . وكذلك الحال في الكلي الاعتباري كالوجوب والحرمة ونحوهما . إلى هنا قد تبين ان المراد من الكلي ليس هو الكلي في عالم الذهن ، فإنه ليس موضوعا للأحكام الشرعية ، بل المراد منه الوجود السعي الذي هو مرآة للواقع وخالي عن جميع خصائص الفرد ومقوماته ، والوجود السعي لكل كلي بحسبه ، فإن كان الكلي متأصلًا فوجوده السعي أيضا كذلك ، وان كان منتزعا فوجوده السعي أيضا منتزع ، وان كان اعتباريا فوجوده السعي أيضا اعتباري . [ المقام الثاني في الإشكال الوارد على هذا الاستصحاب ] وأما الكلام في المقام الثاني : فتارة يقع في استصحاب الكلي في الأحكام الشرعية ، وأخرى في استصحاب الكلي في الموضوعات الخارجية . أما الكلام في الأول ، فقبل الدخول في صلب الموضوع ينبغي لنا تقديم مقدمة وهي بيان الأقوال والآراء التي تقدمت في تفسير روايات الاستصحاب وحقيقته . الرأي الأول : ان حقيقة الاستصحاب التي هي تمثل مفاد رواياته عبارة عن جعل الشارع اليقين في ظرف الشك طريقا ويقينا تعبديا إلى