الشيخ محمد إسحاق الفياض

135

المباحث الأصولية

وأما في الفرض الثاني ، وهو - ان المكلف بعد اليقين بحدوث الطهارة ، شك في بقائها ثم غفل ودخل في الصلاة وبعد الفراغ منها التفت إلى أنه كان شاكا في بقاء الطهارة - فعلى القول بجريان الاستصحاب في موارد الشك التقديري فالصلاة محكومة بالصحة ظاهرا ، وعلى القول بعدم جريانه فيها كما هو الصحيح ، فيكون المرجع قاعدة الفراغ بناء على عدم اعتبار الأذكرية حال العمل في جريانها ولاحدوث الشك بعد الفراغ عنه . وأما على القول باعتبار كلا الأمرين في جريانها كما هو الصحيح فلاتجري في المقام ، فاذن يكون المرجع فيه قاعدة الاشتغال ان كان الشك في الوقت ، وقاعدة البراءة ان كان في خارج الوقت . [ الصورة الخامسة : ما إذا علم أنه محدث ثم غفل وصلى وبعده التفت بأنه محدث ] الصورة الخامسة : ما إذا علم المكلف بأنه محدث ثم غفل وصلى وبعد الصلاة التفت إلى أنه كان محدثا وشك في أنه توضأ أو اغتسل صدفة ودخل في الصلاة ، أو انه دخل فيها بدون ان يكون ملتفتا إلى أنه لا يجوز له الدخول فيها بدون احراز الطهور . ففي مثل ذلك ، ان قلنا بجريان الاستصحاب في موارد الشك التقديري فالصلاة في المقام محكومة بالبطلان ظاهرا ، وان قلنا بعدم جريانه فيها فيرجع إلى قاعدة الفراغ بناء على عدم اعتبار الأذكرية في جريانها ، والا فالمرجع قاعدة الاشتغال ان كان الشك في الوقت وقاعدة البراءة ان كان في خارج الوقت . هذا بلا فرق بين أن تكون غفلته بعد العلم بالحدث بلا فصل أو بعد الشك في بقائه ، فإنه على كلا التقديرين يكون جريان الاستصحاب في المقام مبنيا على جريانه في الشك التقديري ، لان الملاك كون المكلف حين الصلاة غافلا ، والمفروض انه غافل حين الصلاة عن الشك في كلا الفرضين ، غاية الأمر انه في أحد الفرضيين كان شاكا قبل الدخول في الصلاة ثم غفل عن شكه ودخل فيها ، وفي الآخر لم يحدث الشك له بعد