الشيخ محمد إسحاق الفياض
134
المباحث الأصولية
وهل يتقدم هذا الاستصحاب على قاعدة الفراغ بناء على القول بجريانها في المقام أو تتقدم القاعدة عليه أو انه لا تنافي بينهما ولا مانع من جريان كليهما معا ؟ أما على القول بأن جريان قاعدة الفراغ مشروط بأن لا يكون العمل محكوما بالصحة ولو ظاهرا ، فيكون الاستصحاب المذكور وارداً عليها ورافعا لموضوعها وجدانا بارتفاع قيده وهو عدم كون العمل محكوما بالصحة ظاهرا ، ولكن تقدم انه لا دليل على اعتبار هذا القيد في موضوع القاعدة . وعلى هذا فلا مانع من جريان الاستصحاب والقاعدة معا في المقام ، لان مفاد كليهما صحة العمل ظاهرا بدون ان يكون أحدهما حاكما على الآخر . وأما إذا قلنا بأن الاستصحاب لا يجري في الشك التقديري ، فيكون المرجع في المقام قاعدة الفراغ بناء على عدم اعتبار الأذكرية في جريانها ، باعتبار ان الشك في الصحة والفساد حادث بعد الفراغ . وأما إذا قلنا باعتبار الأذكرية في جريانها ، فلا تجري في المقام لفقدانها فيه ، فاذن المرجع فيه قاعدة الاشتغال ووجوب إعادة هذه الصلاة من جديد ، باعتبار ان استصحاب بقاء الطهارة لا يجري حال الصلاة ، لأنه كان غافلا عنها وبدونه لا يمكن احراز الطهارة أثناء الصلاة التي هي شرط لصحتها لا بالعلم الوجداني ولا بالعلم التعبدي ولا بالاستصحاب اي لا واقعا ولا ظاهرا . هذا إذا حصل له الشك فعلا في بقاء الطهارة أثناء الصلاة بعد الفراغ منها في الوقت ، وأما إذا حصل له هذا الشك بعد خروج الوقت فالمرجع قاعدة البراءة . وأما بالنسبة إلى الصلاة المعادة ، فقد احرز الطهارة من الحدث ظاهرا باستصحاب بقائها وهذا الاستصحاب يكفي للصلوات الآتية .