الشيخ محمد إسحاق الفياض

127

المباحث الأصولية

الشك هو الشك السابق وليس حادثا بعد الفراغ منها فلاتجري القاعدة . وعلى الثاني ، فموضوع القاعدة متحقق وهو الشك في صحة الصلاة وفسادها الحادث بعد الفراغ منها ، باعتبار ان المكلف كان غافلا قبل الصلاة عن كونه محدثا وبقيت غفلته إلى أن فرغ من الصلاة ، وبعد الفراغ منها شك في صحتها وفسادها من جهة الشك في انطباق الصلاة المأمور بها على هذه الصلاة الماتي بها وعدم انطباقها عليها . وعلى هذا فبناء على جريان الاستصحاب في موارد الشك التقديري ، فمقتضاه بطلان الصلاة ظاهرا ومقتضى القاعدة صحتها ، فاذن يقع التنافي بينهما ولا يصلح اي منهما ان يكون حاكما على الآخر ورافعا لموضوعه في المقام لا الاستصحاب ، فإنه لا يرفع الشك في الصحة بعد الفراغ ، ولا قاعدة الفراغ لان موضوعها في المقام الشك في الصحة بعد الفراغ اتفاقا وصدفة ، ومن المعلوم جريانها في هذا المورد لا يرفع الشك في بقاء الحدث ، فاذن مقتضى استصحاب بقاء كون المكلف محدثا أثناء الصلاة بطلانها ، ومقتضى قاعدة الفراغ صحتها . ودعوى انه لا تنافي بينهما لان الاستصحاب انما ينجز المستصحب بلحاظ زمان جريانه لا أكثر ، أوفقل ان استصحاب بقاء كون المكلف محدثا قبل الصلاة الجاري في أثنائها انما يثبت عدم جواز الدخول فيها والاتيان بها ، ولكن حيث إن الشك تقديري وان المكلف غافل أثناء الصلاة عن كونه محدثا ، فلهذا اتى بها بقصد القربة وبعد الصلاة التفت إلى حاله وشك في صحة صلاته صدفة من جهة احتمال انه توضأ أو اغتسل كذلك قبل الصلاة فاذن لا تنافي بينهما ولا تعارض . مدفوعة ، بأن جريان هذا الاستصحاب انما هو بلحاظ ما يترتب عليه بعد الصلاة وهو بطلانها ، وأما إذا حكم بصحة هذه الصلاة بمقتضى قاعدة