الشيخ محمد إسحاق الفياض

128

المباحث الأصولية

الفراغ فيكون الاستصحاب لغوا ، لان التفكيك بين الوجود الحدوثي للاستصحاب والوجود البقائي وكونه حجة في الحالة الأولى دون الحالة الثانية لا يمكن ، لان معنى ذلك اختصاص حجية الاستصحاب بحال كون المكلف في الصلاة ولا يكون حجة بعد الفراغ منها من جهة قاعدة الفراغ وهذا كما ترى ، ضرورة انه لا يترتب على حجية الاستصحاب أثناء العمل كالصلاة اي اثر شرعي بدون كونه حجة بعد الفراغ منها ، فان هذا الاستصحاب سواء جرى أم لم يجر أثناء الصلاة فإنها محكومة بالصحة بعد الفراغ منها بمقتضى قاعدة الفراغ ، ولهذا فلا يمكن اختصاص التعبد الاستصحابي بأثناء الصلاة وهو حال غفلة المكلف عن كونه محدثا لوضوح انه لغو صرف . والخلاصة ، انه لا يمكن شمول دليل التعبد الاستصحابي الوجود الحدوثي للاستصحاب دون الوجود البقائي والا لكان لغوا ، وهذه اللغوية تشكل الدلالة الالتزامية له ، بمعنى انه يدل على التعبد الاستصحابي بالوجود الحدوثي للاستصحاب بالمطابقة وعلى التعبد الاستصحابي بالوجود البقائي له بالالتزام على أساس وجود الملازمة بينهما ، وهذا التعبير تعبير علمي معقد ، والأحسن ان يقول إن حجية التعبد الاستصحابي أثناء العمل في المقام انما هي من جهة ترتب اثر عملي عليه بعد الفراغ منه ، مثلا استصحاب بقاء الحدث أثناء الصلاة انماهو من جهة ترتب اثر عملي عليه بعد الفراغ منها وهو فسادها ، وأما إذا لم يترتب عليه هذا الأثر بأن تكون الصلاة بعد الفراغ منها محكومة بالصحة ، فلامعنى لهذا الاستصحاب ولا يمكن ان يكون مشمولا لدليل الاعتبار . وعلى هذا فالمعارضة بين الاستصحاب والقاعدة موجودة في المقام ولا تكون القاعدة حاكمةعلى الاستصحاب ولا العكس هذا .