الشيخ محمد إسحاق الفياض

88

المباحث الأصولية

الآية نفي التكليف مباشرة في مورد الاشتباه والاختلاط ، بينما مفاد الآية الأولى نفي العقاب كذلك قبل البيان وإتمام الحجة ، ولهذا قلنا إن مفادها مفاد قاعدة قبح العقاب بلا بيان . ثم إن الآية الكريمة هل هي ظاهرة في الفرض الأول أو الثاني ؟ والجواب ان فيه وجهين : الظاهر هو الفرض الثاني ، لأن الآية المباركة في مقام الامتنان وهو يقتضي نفي الكلفة عن مورد التكليف الواقعي المجهول غير الواصل . إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان عدم دلالة هذه الآية الكريمة على أصالة البراءة الشرعية إنما هو من جهة عدم إطلاقها للتكليف وشمولها له وإلا فلا قصور فيها من النواحي الأخرى . [ الاستدلال بآية 145 من سورة الأنعام ] ومنها قوله تعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ « 1 » . وتقريب الاستدلال به ان التعبير فيه بكلمة عدم وجدان دون عدم الوجود مع أن الأنسب لسياق الآية في المقام هو التعبير بعدم وجود غير ما هو مذكور في الآية الشريفة ، على أساس ان المحرمات في زمن نزول هذه الآية المباركة منحصرة بما هو مذكور فيها ، وحيث إن الله تعالى في هذه الآية كان في مقام تعليم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله طريقة المحاجة مع أهل الكتاب ، باعتبار أنهم حرموا عدة أشياء لم ينزل بها شرع ، فيكون الأنسب التعبير بعدم وجود

--> ( 1 ) - سورة الأنعام ، الآية 145 .