الشيخ محمد إسحاق الفياض

89

المباحث الأصولية

المحرمات غير الأشياء المذكورة في الآية بديلًا عن التعبير بعدم الوجدان ، لان التعبير به لا يدل على عدم وجود محرمات أخرى في الواقع ، على أساس أنه لا ملازمة بين عدم الوجدان وعدم الوجود ، ولكن مع هذا أمره تعالى نبيه الأكرم صلى الله عليه وآله في مقام المحاجة معهم التعبير بعدم الوجدان لا بعدم الوجود ، ومن الواضح ان هذا لا يمكن ان يكون بلا نكتة ، والنكتة هي ان عدم الوجدان يكفي للترخيص وإطلاق العنان ، غاية الأمر ان عدم الوجدان إن كان من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كفى للترخيص وإطلاق العنان الواقعي ، باعتبار ان عدم الوجدان منه صلى الله عليه وآله مساوق لعدم الوجود ، وان كان من غيره أي غير المعصوم ، كفى للترخيص وإطلاق العنان الظاهري . وبكلمة أن المقصود من الآية الكريمة هو عدم وجود المحرمات غير الأشياء المذكورة في الآية ، ولكن مع هذا فالتعبير بعدم الوجدان بديلًا عن عدم الوجود ، فلا محالة يكون مبنياً على نكتة عامة وهي ان عدم الوجدان يكفي للترخيص ، غاية الأمر ان كان عدم الوجدان من المعصوم عليه السلام فهو مساوق لعدم الوجود ، وان كان من غيره كفى للترخيص الظاهري . وعلى ضوء هذا التقريب ، يمكن الاستدلال بالآية الكريمة على أصالة البراءة الشرعية . وهنا تعليقان على الاستدلال بالآية على أصالة البراءة . التعليق الأول : ما عن جماعة « 1 » من الأصوليين من أن عدم الوجدان من النبي الأكرمصلى الله عليه وآله فيما يوحى إليه يكون دليلًا قاطعاً على عدم وجود

--> ( 1 ) - منهم الشهيد الصّدر في كتاب بحوث في علم الأصول ج 5 ص 34 .