الشيخ محمد إسحاق الفياض

87

المباحث الأصولية

وان شئت قلت أن الآية المباركة في مقام بيان تحديد الإنفاق بالمال بالمقدار الميسور حسب الطاقة والإمكانية ولا ظهور لها في الإطلاق ، ولا يمكن إثبات ظهورها بمقدمات الحكمة أيضاً لعدم تماميتها حتى على الوجه الأخير ، باعتبار ان مورد الآية هو الكلفة المالية وإرادة الأعم منها ومن التكليف بحاجة إلى قرينة ، والقرينة في المقام مقدمات الحكمة وهي لا تجري . فالنتيجة أنه لا يمكن الاستدلال بالآية على أصالة البراءة الشرعية . ويؤكد ذلك أن معنى الإيتاء الأقدار لا الإعلام ، وهذا يصلح ان يكون قرينة على اختصاص الموصول في الآية بالمال ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى إنّا لو سلمنا إطلاق الآية الكريمة للتكليف ، فهل يكون مفادها نفي الكلفة من قبل التكليف الواقعي عند الشك فيه وعدم وصوله أو نفي الكلفة في مورده أي مورد التكليف الواقعي ، فإن كان مفادها الأول فهو لا ينافي إيجاب الاحتياط ، لأن دليله يثبت الكلفة بسبب وجوب الاحتياط لا أنه يثبت الكلفة من قبل الواقع المجهول ، وان كان مفادها الثاني فهو ينافي إيجاب الاحتياط ، لان دليله يثبت الكلفة بسبب إيجابه في مورد التكليف المجهول ، والآية تدل على نفي الكلفة في هذا المورد ، وحينئذٍ لابد من تقديم الآية على روايات الاحتياط لأنها مخالفة للكتاب ، والروايات المخالفة له لا تكون حجة في نفسها ، إلا أن يقال إن نسبة الروايات إلى الآية نسبة المقيد إلى المطلق ، باعتبار اختصاصها بالشبهات التحريمية دون الآية فإنها مطلقة . ومن هنا يختلف مفاد هذه الآية عن مفاد الآية الأولى ، لأن مفاد هذه