الشيخ محمد إسحاق الفياض
627
المباحث الأصولية
كايجاب الاحتياط والاستصحاب المثبت للتكليف الالزامي والامارات المتكفلة للاحكام الالزامية ، أو يكون حكماً ترخيصيا كالأصول المؤمنة المرخصة والامارات المتكفلة للاحكام الترخيصية ، فعلى الأول يكون الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي وناشئا من اهتمام المولى بالحفاظ على ملاك الحكم الواقعي ومباديه حتى في مقام الاشتباه والاختلاط ، وليس حكماً مجعولا لا في عرضه حتى يكون ناشئاً من ملاك في مقابل ملاكه على تفصيل تقدم ، وعلي الثاني يكون الحكم الظاهري الترخيصي ناشئاً من المصلحة العامة وهي المصلحة التسهيلية النوعية ، فإنها تدعو المولى إلى جعل الحكم الظاهري الترخيصي في موارد الاشتباه والاختلاط ، وان كان جعله قد يؤدي إلى الالقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة الشخصية ، الا انه لا يمنع عن جعله ، على أساس ان المصالح النوعية العامة أهم لدى الشارع من المصالح الشخصية ، وقد تقدم تفصيل ذلك . فالنتيجة ، ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن العقل لا يفرق في الحكم بالقبح بين الترخيصين في الجمع بين أطراف العلم الاجمالي وبين الجمع بين الترخيصين المشروطين أو الترخيصات المشروطات ، فكما يحكم بقبح الأول فكذلك يحكم بقبح الثاني ، لا يمكن المساعدة عليه . وأما ما ذكره بعض المحققين « 1 » قدس سره من الاشكال على ما في تقرير بحثه ، من أن بالامكان تصوير الترخيصات المشروطة على نحو لا تصبح كلها فعلية في وقت واحد ، ليلزم الترخيص القطعي في المخالفة القطعية العملية ، كما إذا
--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول : ج 5 ص 191 .