الشيخ محمد إسحاق الفياض
622
المباحث الأصولية
اصالة البراءة في الموارد المذكورة ، غاية الأمر ان الاستصحاب فيها يتقدم عليها . وأما الجواب الثالث ، فهو مبني على الخلط بين ان يكون الشك في بقاء الحكم بعد اليقين به في مرحلة الجعل ، وبين أن يكون الشك في بقائه في مرحلة الامتثال ، والشبهة في الأول حكمية وفي الثاني موضوعية ، وقاعدة الاشتغال انما تجري في الثاني دون الأول ، لأن الشك في بقاء الحكم إذا كان في الشبهات الحكمية ، فلا يقين بالاشتغال به بل هو شاك في أصل الاشتغال ، وأما إذا كان في الشبهات الموضوعية ، فاليقين باشتغال الذمة فيها موجود ، والشك انما هو في الفراغ عنه ، كما إذا علم باشتغال ذمته بالصلاة بعد دخول الوقت ثم شك في فراع ذمته عنها من جهة الشك في أنه اتى بها أو لا . فالنتيجة ان هذه الإشكالات وان كانت غير تامة ، الا ان ما ذكره المحقق العراقي قدس سره من استبعاد جريان اصالة البراءة في موارد الشك في البقاء بعد العلم بالحدوث في غير محله . [ لو لم يكن العلم الإجمالي علة تامة الوجوب الموافقة القطعية لم يكن مانع عن جريان الأصل المومن ] الثاني : ان العلم الاجمالي لو لم يكن علة تامة لوجوب الموافقة القطعية العملية ، لم يكن مانع عن جريان الأصل المؤمن في بعض أطرافه المستلزم للترخيص في المخالفة الاحتمالية ، وهو مانع عن تنجيز العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية العملية ، وهذا المانع عن تنجيزه موجود دائما ، لأن اطلاق أدلة الأصول المؤمنة وان كان لا يشمل جميع أطراف العلم الاجمالي لاستلزامه الترخيص في المخالفة القطعية العملية ، ولهذا تقع المعارضة بينها ، فان شمول اطلاق أدلتها للجميع لا يمكن ، وأما شموله لها في هذا الطرف