الشيخ محمد إسحاق الفياض
623
المباحث الأصولية
معارض لشموله لها في الطرف الآخر ، فلهذا يسقط اطلاقها من جهة ابتلائه بالتعارض بين افراده الداخلية ، واما شمول اطلاقها لبعضها المعين دون الاخر فهو ترجيح من غير مرجح ، وأما الفرد المردد ، فلا وجود له في الخارج لكي يكون مشمولا لاطلاقها ، الا انه لا مانع من شمول اطلاقها لكل طرف مشروطا بترك الطرف الآخر ولا محذور فيه ، لان المحذور انما هو شموله لكل واحد من أطرافه مطلقا ، لان معنى ذلك الترخيص في المخالفة القطعية العملية وهو لا يمكن . وأما إذا قيد شمول اطلاقها لكل منها بحالة ترك الاخر ، فتكون النتيجة جعل الترخيصين المشروطين ، وهذا وان كان قد يؤدي إلى الجمع بين الترخيصين إذا كان المكلف تاركا لكلا الطرفين معا بتحقق شرط فعلية الترخيص في كل منهما حينئذ ، الا ان هذا من الجمع بين الترخيصين لا من الترخيص في الجمع بين الطرفين ، والمحذور انما هو في الثاني لا في الأول ، لان الترخيص في الجمع ، ترخيص في المخالفة القطعية العملية وتفويت حق المولى وهو قبيح ، وأما الجمع بين الترخيصين ، فلا يمكن ان يؤدي إلى المخالفة القطعية العملية ، لان المكلف إذا ارتكب أحد الطرفين ، انتفى الترخيص في ارتكاب الاخر بانتفاء شرطه ، ومن هنا يستحيل ان يؤدي الجمع بين الترخيصين إلى الترخيص في الجمع ، والمحال انما هو الثاني وهو الترخيص في الجمع دون الأول وهو الجمع بين الترخيصين ، هذا نظير مسالة الترتب ، فان الحكمين المتعلقين بالضدين وان كانا فعليين بنحو الترتب علي ضوء هذه المسالة ، الا ان مقتضاهما ليس طلب الجمع بين الضدين بل يستحيل ان يكون