الشيخ محمد إسحاق الفياض

62

المباحث الأصولية

ودعوى ان العقل العملي يدرك ان المرجع في حالات الشك في المولوية الذاتية قاعدة حق الطاعة دون قاعدة القبح ، وهذا يكفي في أن طريقة العقلاء في كيفية الامتثال وحدوده لا تكون متبعة مطلقاً . مدفوعة بأن إدراك العقل ذلك مطلقاً حتى بعد الفحص والتحقيق وعدم الظفر بدليل في المسألة أول الكلام وبحاجة إلى الإثبات كما عرفت ، باعتبار ان هذا الحكم العقلي ليس من الأوليات والضروريات التي قياساتها معها . الثاني : أن المرتكز في أذهان العرف والعقلاء أن احتمال التكليف المولوي بعد الفحص والتحقيق عن الدليل واليأس عن الظفر به لا أثر له ولا يكون محركاً ومنجزاً ولا يحكم العقل العملي على خلافه حتى في المولوية الذاتية كما تقدم ، ولو كان هذا الارتكاز خطأً بنظر الشارع ومخالفاً للأغراض التشرعية لنبه عليه وردع عنه ، فمن عدم الردع يكشف الإمضاء . فالنتيجة في نهاية المطاف هي عدم ثبوت قاعدة الاشتغال وحق الطاعة في الأحكام الشرعية المشكوكة والمحتملة بعد الفحص والتحقيق عن الدليل وعدم الظفر به ، وعندئذٍ فلا محالة يكون المرجع قاعدة القبح بلا فرق بين المولوية الذاتية والمولوية الجعلية . الوجه الثاني : ما ذكره المحقق الأصفهاني « 1 » قدس سره من أن كل حكم من أحكام العقل العملي يكون مردّه إلى حكمه الرئيسي الأولي الذاتي وهو حكمه بقضيتي قبح الظلم وحسن العدل ، مثلًا يحكم العقل بحسن ضرب اليتيم للتأديب ، فإنه في الحقيقة يرجع إلى أنه عدل ، ويحكم بقبح ضربه للإيذاء فإنه

--> ( 1 ) - نهاية الدراية ج 2 ص 461 .