الشيخ محمد إسحاق الفياض
63
المباحث الأصولية
يرجع إلى أنه ظلم . وعلى هذا ففي كل مورد قامت الحجة على ثبوت تكليف شرعي من وجوب أو حرمة ، كانت مخالفته خروج عن رسم العبودية وحق الرقية وهو مصداق للظلم والتعدي على حق المولى فيستحق العقاب عليه . وأما إذا لم تقم عليه حجة وبيان ، بل كان مجرد احتمال وجوده في الواقع بعد الفحص عن الدليل واليأس من الظفر عليه ، فلا تكون مخالفته خروجاً عن ذي العبودية وتفويتاً لحق الطاعة ولا يكون مصداقاً للظلم ، لأنه لم يخالف مولاه في الواقع ونفس الأمر ، لان عنوان المخالفة إنما يتحقق في مخالفة التكاليف الواصلة إلى المكلف ، وأما إذا لم يكن واصلة إليه ، فلا يكون ترك إطاعتها وامتثالها مخالفة للمولى لكي يستحقق العقاب عليها بل هو قبيح بحكم العقل الفطري ، لأنه يدرك فطرة أن العقاب بلا بيان قبيح هذا . وقد علق عليه بعض المحققين « 1 » قدس سره بما حاصله هو ان حكم العقل بقبح الظلم وحسن العدل ليس هو الأصل والأساس لأحكام العقل العملي كافة ، لان قضية قبح الظلم وحسن العدل لا يمكن أن تكون من القضايا الأولية ، لأن الظلم عبارة عن سلب ذي حق حقه ، فلابد حينئذٍ من تشخيص الحق الذي هو من مدركات العقل العملي في نفسه في المرتبة السابقة ، وترك شكر المنعم ظلم باعتبار ان العقل يدرك ان له حق الشكر في المرتبة السابقة ، فصدق الظلم يتوقف على إدراك العقل وجود حق للغير في المرتبة السابقة حتى يكون تفويته ظلماً ، وعلى هذا ففي المقام لابد أولًا من النظر إلى أن
--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ، ص 27 .