الشيخ محمد إسحاق الفياض
602
المباحث الأصولية
ولكن كلتا المقدمتين غير تامة : أما المقدمة الأولى ، فلما تقدم من أن الجامع في المقام عرضي وباختراع من العقل ، واخذه في متعلق العلم انما هو للإشارة به بإشارة تصديقية ترددية إلى ما هو متعلق التكليف في الواقع ، على أساس ان العلم لا يمكن ان يشار به إلى الواقع مباشرة ، فلا بد ان يكون بواسطة مفهوم ذهني مشير اليه ، فاخذه لمجرد الإشارة والا فلا موضوعية له أصلا كما تقدم موسعاً . وأما المقدمة الثانية ، فقد تقدم انه لا اطلاق لأدلة الأصول المؤمنة الشرعية لأطراف العلم الاجمالي ، لان المنسبق والمتبادر منها بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية اختصاصها بالشبهات البدوية وانصرافها عن الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي . وعلى هذا فالأصول المؤمنة الشرعية وان كانت غير مانعة عن تنجيز العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية العملية ، الا ان الأصول المؤمنة العقلية تكون مانعة عن تنجيزه . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان لها اطلاقاً وباطلاقها تشمل أطراف العلم الاجمالي ، ولكن تسقط من جهة المعارضة الداخلية بينها ، ولا يمكن شمول اطلاق أدلتها للجميع فيها والالزم محذور المخالفة القطعية العملية ، وأما شمول اطلاقها لبعضها المعين دون بعضها الاخر ترجيح من غير مرجح ، فالنتيجة ان الأصول المؤمنة الشرعية لا تصلح أن تكون مانعة غن تنجيز العلم الاجمالي مطلقا حتى على فرض شمولها لها لأنها تسقط حينئذ بالمعارضة ، فالمانع انما هو الأصول المؤمنة العقلية المتمثلة في قاعدة القبح .