الشيخ محمد إسحاق الفياض

603

المباحث الأصولية

وعلى هذا فلا تظهر الثمرة بين ان يكون اطلاق لأدلة الأصول المؤمنة الشرعية أو لا ، فإنها على كلا التقديرين لا تكون مانعة عن تنجيزه ، فإذن المانع عنه انما هو قاعدة القبح فحسب . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي ان العلم الاجمالي على مسلك السيد الأستاذ قدس سره لا يكون منجزا لوجوب الموافقة القطعية العملية ، لأنه منجز للتكليف المتعلق بالجامع بحده الجامعي ، وأما احتماله في كل طرف من أطرافه انما يكون منجزا شريطة عدم وجود الأصل المؤمن فيه ، والمفروض انه موجود وهو اصالة البراءة العقلية ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى قد يقال كما قيل ، ان التعارض بين الأصول المؤمنة الشرعية في أطراف العلم الاجمالي مبني على أن يكون العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ، ولكن تقدم انه ليس علة تامة للتنجيز بالنسبة إليها أيضاً بل هو مقتضى له ، وعلى هذا فتنجيز العلم الاجمالي لحرمة المخالفة ، يكون معلقا على عدم الترخيص لها من قبل الشارع ، كما أن تنجيزه لوجوب الموافقة معلق على عدم الترخيص في تركها ، فإذن كما أن الأصل المؤمن مانع عن تنجيزه لوجوب الموافقة ، كذلك مانع عن تنجيزه لحرمة المخالفة . وفيه ما مر من أنه لا يمكن التمسك بالأصل المؤمن بالنسبة إلى تنجيزه لحرمة المخالفة ، أما الأصل المؤمن العقلي ، فلا موضوع له بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية ، لان التكليف بالجامع معلوم ولا موضوع لقاعدة التامين بالنسبة اليه ، وأما الأصل المؤمن الشرعي ، فلان موضوعه الشك وعدم العلم