الشيخ محمد إسحاق الفياض
593
المباحث الأصولية
متعلق التكليف على الأول نفس الجامع ، بينما متعلقه على الثاني نفس الفرد بحده الفردي ، والجامع عنوان مشير اليه بالإشارة الترددية ، والمفروض ان هذا التكليف منجز بالعلم الاجمالي وهو يقتضي موافقته ، ولا يمكن موافقته القطعية الا بالاحتياط والاتيان بكلا الفردين معاً حتى يقطع بامتثاله تطبيقا لقاعدة ان الاشتغال اليقني يقتضي الفراغ اليقيني هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان الجامع في موارد العلم الاجمالي يختلف عن الجامع في الواجب التخييري ، وان كان في كلا الموردين جامعا عرضيا الا انه مأخوذ في موارد العلم الاجمالي بنحو الإشارة إلى ما هو متعلق التكليف في الواقع وهي مرحلة الجعل بدون ان يكون له دخل فيه ، بينما هو ملحوظ في الواجب التخييري بنحو الموضوعية ، بمعنى انه متعلق التكليف في مرحلة الجعل بدون ملاحظة خصوصيات الافراد وعدم دخلها فيه ، فإذا ورد في الدليل صم شهرين متتابعين أو أطعم ستين مسكينا أو اعتق رقبة ، كان المتفاهم العرفي منه ان الواجب واحد وهو الجامع بين هذه الافراد بدون اخذ خصوصياتها بنظر الاعتبار ، ولهذا يكفي في امتثاله الاتيان به في ضمن أحد افراده ، ومن هنا قلنا إن المرجع التخيير الشرعي إلى وجوب الجامع لا إلى وجوبات متعددة المشروطة . فالنتيجة ان خصوصية الافراد ملغاة في الواجب التخييري ، لأنه الجامع ، بينما تكون خصوصية الفرد دخيلة في الواجب في موارد العلم الاجمالي ، لأنه الفرد .