الشيخ محمد إسحاق الفياض
594
المباحث الأصولية
قد يقال كما قيل إن مقتضى نظرية السيد الأستاذ « 1 » قدس سره في مسالة تنجيز العلم الاجمالي انه لا يكون منجزا لوجوب الموافقة القطعية العملية ، بيان ذلك أنه قدس سره قد بنى في المسالة ان العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ، وأما بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية العملية ، فقد ذكر ان تنجيز التكليف المحتمل في كل طرف من أطرافه لا يستند إلى العلم الاجمالي مباشرة ، بل هو مستند إلى الاحتمال فيه ، لأنه منجز إذا لم يكن في البين أصل مؤمن ، والمفروض انه قد سقط في أطراف العلم الاجمالي من جهة المعارضة ، لان جريانه في الجميع يستلزم محذور المخالفة القطعية العملية ، وفي البعض دون الاخر ترجيح من غير مرجح ، فإذا سقط الأصل المؤمن في أطراف العلم الاجمالي ، كان احتمال التكليف لكل طرف من أطرافه منجزا ، وهذا معنى ان العلم الاجمالي لا يقتضي وجوب الموافقة القطعية العملية وانما هو مستند إلى منجزية الاحتمال هذا . ولكن الامر ليس كذلك ، لان المنجز في الحقيقة هو العلم الاجمالي لا الاحتمال ، لأنه انما يكون منجزا من جهة انه مقرون بالعلم الاجمالي وإلّا فلا اثرله ، فإذن بطبيعة الحال يكون التنجيز مستندا إلى العلم الاجمالي ، ولولاه فلا مانع من الرجوع إلى الأصل المؤمن ، فإذن يكون التنجيز مستند إلى العلم الاجمالي دون الاحتمال ، غاية الأمر انه قدس سره يقول بان تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية العملية يكون بنحو الاقتضاء لا العلة التامة ، باعتبار انه معلق على عدم جريان الأصول المؤمنة في أطرافه .
--> ( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 344 .