الشيخ محمد إسحاق الفياض

592

المباحث الأصولية

بوجوب احدى الصلاتين هما صلاة الجمعة وصلاة الظهر ، فالعلم الاجمالي وان كان متعلقا بوجوب الجامع الاختراعي وهو عنوان إحداهما ، الا انه مأخوذ بعنوان الإشارة إلى واقعه المردد بين صلاة الظهر وصلاة الجمعة الذي هو متعلق الوجوب ، والعنوان المذكور مجرد مشير إلى متعلقه في الواقع ، فإنه اما خصوص صلاة الظهر بحدها الخاص أو صلاة الجمعة كذلك ، وعلى هذا فالمكلف يعلم باشتغال ذمته بالوجوب المتعلق بالصلاة يوم الجمعة المرددة بين صلاة الظهر وصلاة الجمعة ، وحينئذ فلا يحصل اليقين بالفراغ الا بالاتيان بكلتا الصلاتين معاً ، باعتبار انه لو اقتصر على الاتيان بإحداهما دون الأخرى ، فلا يحصل له اليقين بالفراغ ، لاحتمال ان الواجب في الواقع هو الصلاة الأخرى . والخلاصة انه لا شبهة في أن متعلق الوجوب في الواقع أما خصوص صلاة الظهر يوم الجمعة أو صلاة الجمعة فيه ، وحيث انه لا يمكن الإشارة اليه مباشرة ، فيشير اليه بواسطة عنوان عرضي اخترعه العقل للإشارة إلى ما هو متعلق الأمر في الواقع المردد بين هذه وتلك ، والعلم الاجمالي بوجوب إحداهما في الواقع منجز ، وعلى هذا فالوجوب سواء أكان متعلقا بصلاة الظهر أم بصلاة الجمعة ، صار منجزا والمكلف يعلم باشتغال ذمته به ، ولا يحصل اليقين بالفراغ الا بالاتيان بكلتا الصلاتين معاً ، ولا يجوز الاقتصار على الاتيان بإحداهما ، لان الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني وعدم الاكتفاء بالفراغ الاحتمالي ، ومن هنا يظهر الفرق بين الجامع الذاتي المنتزع من الحيثية المشتركة بين الافراد والجامع العرضي المنتزع من الفرد بحده الفردي ، لان