الشيخ محمد إسحاق الفياض
589
المباحث الأصولية
اصالة البراءة عن الصلاة الأخرى . ونتيجة ذلك هي ان العلم الاجمالي لا يقتضي وجوب الموافقة القطعية العملية في الشبهات الحكمية . [ إذا كانت الشبهة موضوعية فلا بد من التفصل فيها ] وأما الشبهة إذا كانت موضوعية ، فلابد من التفصيل فيها ، لأن الشك فيها تارة يكون من جهة الشك في انطباق قيد الواجب على هذا الفرد أو ذاك الفرد ، فاصل وجوب الواجب معلوم والشك انما هو في انطباق قيده ، وأخرى لا يكون العلم الاجمالي ناشئاً عن التردد في قيد الواجب بل هو ناشي عن أمر أخر أجنبي عن الواجب كالنذر أو الشرط . أما الكلام في الفرض الأول ، كما إذا علم بوجوب اطعام الفقير وتردد الفقير بين زيد وعمرو ، ففي مثل ذلك قد علم المكلف باشتغال ذمته باكرام شخص وأن يكون ذلك الشخص فقيرا ، فإذن عنوان الفقير كما يحتمل انطباقه على زيد يحتمل انطباقه على عمرو ، ولا يعلم بانطباقه على زيد خاصة أو على عمرو كذلك ، ومن هنا لا يحصل اليقين بالفراغ الاباكرام كليهما معا ، إذ لو اقتصر على اكرام أحدهما فلا يعلم باكرام الفقير ، ولهذا يشك في فراغ ذمته ، ولا يقاس هذا بالشبهة الحكمية ، لأن المعلوم بالاجمال فيها لا يكون أكثر من أحدهما وهو يتحقق بالاتيان باي من فرديه أو افراده في الخارج ، على أساس ان انطباقه على كل واحد من فرديه امر قهري ، فإذا علم بوجوب الجامع بين الصلاتين هما صلاة الجمعة وصلاة الظهر ، فلا يجب عليه الا الاتيان بالجامع ، ويكفي في الاتيان به الاتيان بأحد فرديه ، لان الجامع يوجد بايجاد فرده في الخارج ، بينما الامر في الشبهة الموضوعية ليس كذلك ،