الشيخ محمد إسحاق الفياض

590

المباحث الأصولية

لان انطباق عنوان الفقير على خصوص زيد غير معلوم وكذلك على خصوص عمرو ، والمعلوم هو انطباقه على أحدهما لابعينه ، وعلى هذا فإذا اقتصر على اكرام أحدهما ، فلا يعلم باكرام الفقير ، لاحتمال ان الفقيرغيره ، وكذلك لا يحصل اليقين بالفراغ الا باكرام كليهما معاً . وأما الكلام في الفرض الثاني ، كما إذا علم المكلف بصدور نذر منه عند شفاء مريضه ، ولكنه لا يدري ان متعلق نذره ركعتين من الصلاة في المسجد أو صوم يوم معين ، وحينئذ فعند شفاء مريضه ، يعلم اجمالا اما بوجوب ركعتين من الصلاة في المسجد أو وجوب صوم يوم معين ، وعلى هذا فوجوب الجامع بينهما معلوم لا يعلم باشتغال ذمته الا بالجامع وهو لا يقتضي الا الاتيان به في ضمن الاتيان بأحد فرديه ، لفرض انطباقه عليه كما ينطبق على الاخر ، باعتبار ان الجامع يوجد بوجود فرده ، وأما الفرد الآخر فحيث ان وجوبه غير معلوم ، فيكون المرجع فيه اصالة البراءة هذا . والجواب ان هذا الاشكال مبني على الخلط بين الجامع الذاتي والجامع العرضي ، فان الجامع إذا كان ذاتيا ، فهو منتزع من الحيثية المشتركة الذاتية بين الافراد ، بحيث لو ألغيت خصوصيات الافراد ، فلا تبقى الا تلك الحيثية المشتركة ، ومن هنا لا ينطبق هذا الجامع الا عليها لا عليها وعلى خصوصيات الافراد معا ، لان خصوصيات الافراد خارجة عن حدود الجامع ، مثلا الانسان ينطبق على زيد بلحاظ ما فيه من الحيثية المشتركة لا عليها وعلى الخصوصية الفردية معا ، لان كل فرد ينحل بالتحليل العقلي إلى جزئين تحليليين : الأول الحيثية المشتركة الذاتية والاخر الخصوصية الفردية ،