الشيخ محمد إسحاق الفياض
588
المباحث الأصولية
أو ذاك الفرد كذلك ، بل إلى الفرد المردد بينهما بإشارة ترددية ، فخصوصية الفرد خارجة عن متعلق العلم الاجمالي على جميع الأقوال في المسالة حتى على القول بان متعلق العلم الاجمالي الفرد لا الجامع ، لوضوح ان متعلقه ليس الفرد المعين في الخارج كما في العلم التفصيلي ، والا لزم انقلاب العلم الاجمالي إلى العلم التفصيلي ، وعلى هذا فخصوصية الفرد مورد لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، والخارج عن القاعدة هو الجامع ، باعتبار ان موافقته انما هي بالاتيان به ، وحيث إنه لا يمكن الا بالاتيان بأحد فرديه أو افراده فيكفي الاتيان به ، باعتبار ان وجود الجامع انما هو بوجود فرده في الخارج ، فإذن تحصل الموافقة القطعية بالنسبة إلى الجامع وهو المقدار المنجز بالعلم الاجمالي . فالنتيجة ، ان العلم الاجمالي لا يقتضي الا الاتيان بالجامع ، ومن الطبيعي انه يكفي في الاتيان به اتيان بأحد فرديه أو افراده ، لان الجامع يوجد بوجود فرده في الخارج ، وحينئذ فلا مانع من الرجوع إلى اصالة البراءة بالنسبة إلى سائر الافراد ، مثلا إذا علم المكلف بوجوب الصلاة يوم الجمعة المرددة بين صلاة الظهر وصلاة الجمعة ، فمتعلق العلم الاجمالي وجوب الجامع بين الصلاتين لا خصوص صلاة الظهر ولا صلاة الجمعة ، فإذن يكون المنجز بالعلم الاجمالي هو الجامع ، لأنه خارج عن مورد قاعدة القبح دون خصوصية الفرد ، فإذن يكون المكلف ماموراً بالاتيان به باعتبار انه يعلم باشتغال ذمته به ، وتحصل الموافقة القطعية للجامع بايجاده في ضمن ايجاد أحد فرديه في الخارج ، وعلى هذا فإذا اتى المكلف بإحدى الصلاتين في الخارج ، فقد حصل القطع بالموافقه وفراغ الذمة ، وعليه فلا مانع من الرجوع إلى