الشيخ محمد إسحاق الفياض

579

المباحث الأصولية

موسعاً . [ روايات الاستصحاب على تشمل أطراف العلم الإجمالي ] وأما روايات الاستصحاب ، فهل تشمل أطراف العلم الاجمالي أو انها تختص بالشبهات البدوية وعدم شمولها للشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي ، فيه قولان : فذهب شيخنا الأنصاري « 1 » قدس سره إلى القول الثاني بتقريب ، ان بين اطلاق صدر هذه الروايات كقوله عليه السلام : ( لا تنقض اليقين بالشك ) واطلاق ذيلها وهو قوله عليه السلام : ( ولكن تنقضه بيقين آخر ) تهافت ، فان مقتضى اطلاق صدرها عدم جواز نقض اليقين بالشك في كل طرف من أطراف العلم الاجمالي ، ومقتضى اطلاق ذيلها وجوب نقض اليقين السابق باليقين بأحدها أو أحدهما ، ومن الواضح ان بين الموجبة الجزئية والسالبة الكلية تناقض ، لان نقيض السالبة الكلية موجبة جزئية ، وحيث انه لا يمكن الجمع بين اطلاق الصدر واطلاق الذيل فيسقطان معا ، فإذن لا اطلاق لها بالنسبة إلى أطراف العلم الاجمالي . والجواب عن ذلك واضح ، أما أولًا فلان هذا الذيل غير موجود في جميع روايات الاستصحاب وانما هو موجود في بعضها دون بعضها الاخر ، وعلى هذا فالروايات المذيلة بهذا الذيل فلا اطلاق لها ، وأما الروايات التي لا تكون مذيلة به ، فلا مانع من التمسك باطلاقها ، لان اجمال الطائفة الأولى لا يسري إلى الطائفة الثانية . وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان روايات الاستصحاب جميعاً

--> ( 1 ) - فرائد الأصول : ج 2 ص 780 .