الشيخ محمد إسحاق الفياض
580
المباحث الأصولية
مذيلة بهذا الذيل ، الا ان من الواضح ان المراد من اليقين في قوله عليه السلام ( ولكن تنقضه بيقين آخر ) اليقين التفصيلي ، بقرينة جعله ناقضا لليقين السابق ، ومن الطبيعي انه لا يكون ناقضا له الا إذا تعلق بنفس ما تعلق به اليقين السابق ، بينما متعلق العلم الاجمالي غير متعلق اليقين السابق ، فإذا علم اجمالا بنجاسة أحد الإنائين كانا طاهرين ، فمتعلق اليقين بالطهارة كل من الإنائين بحده الخاص ، ومتعلق اليقين الاجمالي عنوان أحدهما وهو الجامع النتزاعي ، ومن المعلوم ان اليقين بنجاسة أحدهما لا يكون ناقضا لليقين بطهارة هذا الاناء بالخصوص أو ذاك الاناء كذلك ، فإذن كلمة النقض قرينة على أن المراد من اليقين في الذيل هو اليقين التفصيلي لا الأعم منه ومن الاجمالي هذا . والصحيح في المقام ان يقال ، ان مفاد روايات الاستصحاب هو العمل بالشك في ظرفه لا العمل باليقين في ظرف الشك ، والمراد من عدم جواز النقض عدم جوازه العمل ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون الحالة السابقة حكما شرعياً أو موضوع لحكم شرعي ، وعلى الأول لا فرق بين ان يكون الحكم الشرعي الزامياً أو ترخيصيا على تفصيل يأتي في مبحث الاستصحاب . وأما إذا كان الحكم الشرعي ترخيصيا ، فمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية تقتضي اختصاصه بالموارد التي تكون الاحكام الالزامية مشكوكة بالشكوك البدوية ، لان اهتمام الشارع بالحفاظ على الاحكام الالزامية الواصلة إلى المكلف بمالها من المبادي والملاكات وعدم رضاء الشارع بتفويتها قرينة لبية على هذا الاختصاص ، ولا فرق بين ان يكون وصولها بالعلم