الشيخ محمد إسحاق الفياض
566
المباحث الأصولية
ومن ناحية أخرى ، ان متعلق العلم الاجمالي هو عنوان أحدهما في أفق النفس وجدانا ، وهذا العنوان وان كان ينطبق على الفرد في الخارج بحده الفردي ، ولكنه مردد بين فردين أو أكثر فيه ولا يكون معينا في الخارج ، وان أراد بالفرد المعين عنوان أحدهما ، فيرد عليه مضافا إلى أنه ليس فردا معينا بل هو عنوان جامع بين فردين أو أكثر ، انه متعين في أفق الذهن لا في الواقع ، وصريح كلامه قدس سره ان متعلق العلم الاجمالي الفرد المعين في الواقع ، ولهذا قال إنه لافرق بينه وبين العلم التفصيلي في المعلوم . وثانياً ، ان الفرق بين العلم الاجمالي والعلم التفصيلي في المعلوم واضح ، أما في المعلوم بالذات ، فلانه في العلم الاجمالي عنوان أحدهما الجامع بين هذا الفرد أو ذاك ، وأما في العلم التفصيلي ، الشيء بحده الخاص ، وأما في المعلوم بالعرض ، فهو في العلم الاجمالي مردد بين فردين أو أكثر ، وأما في العلم التفصيلي ، فهو معين في الخارج . وثالثا ، ان ما ذكره قدس سره من أن الفرق بين العلم الاجمالي والعلم التفصيلي انما هو في نفس العلم لا في المعلوم غريب جدا ، ضرورة ان العلم في طرف النقيض مع الجهل ، فلا يعقل ان يكون نفس العلم بما هو انكشاف مشوبة بالاجمال ، لان الاجمال في العلم الاجمالي ليس في المعلوم بالذات الذي هو عبارة عن الصورة العلمية القائمة بالنفس ولا يتصور الاجمال فيها ، والاجمالي انما هو في انطباق المعلوم بالذات على المعلوم بالعرض في الخارج ، باعتبار انه غير معين فيه ومردد بين هذا الفرد وذاك ، وعلى هذا فلعل مراده قدس سره من أن متعلق العلم الاجمالي الفرد المعين في الواقع المعين فيه ثبوتا وان كان غير معين