الشيخ محمد إسحاق الفياض
565
المباحث الأصولية
التفصيلي غير مشوب به كالمرآة الصافية ، ولهذا قد اعترض على مدرسة المحقق النائيني قدس سره التي قد تبنت على أن المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الجامع دون الفرد المعين في الخارج ، والفرق بين العلم الاجمالي والعلم التفصيلي انما هو في المعلوم لا في العلم ، بان هذا المبنى غير تام ، لان لازم ذلك هو ان المعلوم بالذات لا ينطبق على الفرد في الخارج بحده الفردي ، باعتبار انه الجامع بحده الجامعي دون الفرد ، لان الفرد متعلق الشك وهذا خلاف الوجدان ، لان كل من يرجع إلى وجدانه يرى أن متعلق العلم الاجمالي ، الجامع الانتزاعي المنتزع من الفرد في الخارج وهو عنوان أحدهما ، ومن الواضح انه ينطبق على الفرد بحده الفردي في الخارج ، وقد أفاد في وجه ذلك ، ان متعلق العلم لو كان الجامع ، فلا ينطبق الا على الحيثية المشتركة بين افراده ، باعتبار انه منتزع منها بالغاء الخصوصيات الفردية عنها ، ومعه لا يمكن ان ينطبق على الفرد بتمام خصوصياته وانما ينطبق على الجزء التحليلي منه وهو الحيثية المشتركة هذا . [ المناقشة في هذا القول موسعا ] وللمناقشة في هذا القول مجال واسع ، أما أولا فلان ما ذكره قدس سره من أن متعلق العلم الاجمالي الفرد المعين في الواقع كمتعلق العلم التفصيلي ، فلا يمكن المساعدة عليه بل لا يرجع إلى معنى معقول ، لأنه قدس سره ان أراد بذلك ان العلم الاجمالي تعلق بالفرد المعين في الخارج مباشرة فهذا مستحيل ، لان العلم من الصفات النفسانية فيستحيل ان يتعلق بالخارج مباشرة ، بل لابد ان يكون تعلقه به بواسطة مفهوم ذهني ، هذا إضافة إلى أن العلم لو تعلق بالواقع مباشرة لم يقع فيه خطا أصلا ، وهو كما ترى هذا من ناحية .