الشيخ محمد إسحاق الفياض
553
المباحث الأصولية
الجامع متعين بحده في عالم الذهن ، والعلم المتعلق به علم تفصيلي لا اجمالي ، وأما اتصافه بالاجمال ، فهو من ناحية أخرى وهي ناحية تطبيقه على المعلوم بالعرض ، فإنه مردد بين فردين أو افراد في الخارج ، فما هو متعلق العلم غير ما هو متعلق الشك والجهل ، لان متعلق العلم المعلوم بالذات ومتعلق الشك المعلوم بالعرض ، فإذا علم المكلف اجمالا بوجوب احدى الصلاتين في يوم الجمعة ، كان متعلق العلم وجوب الجامع بينهما وهوعنوان إحداهما المعلوم بالذات ، وأما متعلق الشك فهو المعلوم بالعرض المردد بين وجوب صلاة الجمعة خاصة ووجوب صلاه الظهر كذلك ، فمتعلق العلم وجوب الجامع ، ومتعلق الشك وجوب الفرد بحده الفردي ، وإذا علم بنجاسة أحد الإنائين ، كان متعلق العلم نجاسة الجامع بينهما وهوعنوان أحدهما الذي هو معلوم بالذات ، ومتعلق الشك نجاسة خصوص هذا الاناء وذاك الاناء ، ومن هنا يكون العلم بالنسبة إلى الجامع بحده الجامعي تفصيلي ولا يشوبه الاجمال والابهام ، لان الاجمال والابهام انما يشوبه في مرحلة تطبيقه على المعلوم بالعرض ، واطلاق العلم الاجمالي عليه انما هو بلحاظ تطبيق المعلوم بالذات على المعلوم بالعرض في الخارج فإنه مبهم . ومن هنا يظهر ان العلم الاجمالي يشترك مع العلم التفصيلي في نقطة ويختلف معه في نقطة أخرى ، أما نقطة الاشتراك ، فلان العلم الاجمالي بالنسبة إلى متعلقه وهو الجامع الانتزاعي كالعلم التفصيلي ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية اي المعلوم بالذات ، لأنه في كليهما صورة علمية قائمة بالنفس وموجودة فيها والوجود عين التشخص والتعين ، ولهذا يكون العلم الاجمالي