الشيخ محمد إسحاق الفياض
552
المباحث الأصولية
وثانياً ، ان لازم ذلك ان يكون متعلق العلم الاجمالي كل من الفردين بحده الفردي ، وهذا خلاف الوجدان والضرورة ، بداهة ان كل انسان إذا راجع وجدانه يرى أن متعلقه الجامع الانتزاعي وهو عنوان أحدهما أو أحدها لا الفرد بحده الفردي ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، يمكن ان يكون مراده قدس سره من الفرد المردد ، الفرد المردد بين فردين في الخارج وهذا امر معقول ، لان الذي لا يعقل هو تردد وجوده الواقعي في الخارج ، وأما تردد وجوده فيه بين وجودين أو أكثر عندنا لا في الواقع فهو امر معقول ، وعلى هذا فيكون مراده قدس سره هو ان متعلق العلم الاجمالي الفرد بحده الفردي في الواقع ولكنه مردد عندنا بين فردين أو افراد ، يعني انه مبهم وغير متعين عند العالم به في مقابل العلم التفصيلي ، فان متعلقه الفرد بحده الفردي المتعين عند العالم ، فإذن لا فرق بين العلم الاجمالي والعلم التفصيلي في المتعلق ، لأنه في كليهما الفرد بحده الفردي في الواقع ، ولكنه متعين في العلم التفصيلي ومبهم في العلم الاجمالي ومردد بين هذا الفرد أو ذاك الفرد وسوف تأتي الإشارة اليه بشكل موسع . [ التفسير الثاني : ما اختاره مدرسة المحقق النائيني ومنهم السيد الأستاذ ] التفسير الثاني : ما اختاره مدرسة المحقق النائيني « 1 » قدس سره منهم السيد الأستاذ « 2 » قدس سره ، من أن العلم الاجمالي متقوم بتعلقه بالجامع الانتزاعي وهو عنوان أحدهما ، وأما خصوصية الفرد فهي خارجة عن متعلقه ، ولهذا يكون العلم الاجمالي بالنسبة إلى الجامع الانتزاعي المعلوم بالذات علم تفصيلي ، لان
--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 242 - 50 . ( 2 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 351 .