الشيخ محمد إسحاق الفياض
540
المباحث الأصولية
[ الأمر الثاني مسالة دوران الامر بين المحذورين في العبادات الضمنية ] الأمر الثاني : ذكر شيخنا الأنصاري « 1 » قدس سره مسالة دوران الامر بين المحذورين في العبادات الضمنية ، كما إذا دار الامر بين شرطية شيء لواجب أو مانعيته عنه ، واختار قدس سره فيه التخيير كما هو الحال في دوران الامر بين المحذورين في واقعة واحدة ، فإذن يكون المكلف مخيراً بين الاتيان به وبين تركه هذا . والصحيح ان ما افاده قدس سره من دورن الامر بين شرطية شيء لواجب وما نعيته عنه ، لا يكون من صغريات كبرى مسالة دوران الامر بين المحذورين ، وذلك للفرق بينه وبين دوران الامر بين الواجب والحرام في واقعة واحدة ، وهو ان العلم الاحمالي لا يكون منجزا فيه لا وجوب الموافقة القطعية العملية ولاحرمة المخالفة القطعية العملية ، على أساس ان المكلف غير متمكن لامن الأولى ولامن الثانية ، نعم إذا كانت الواقعة متعددة ، كان العلم الاجمالي منجزا للتكليف المعلوم بالاجمال في احدى الواقعتين بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية دون وجوب الموافقة العملية كما تقدم ، وأما المقام فهو غير داخل في هذه المسالة بل من صغريات مسالة دوران الامر بين المتباينين ، هما العلم الاجمالي بوجوب الصلاة اما مقيدة بوجود هذا الشيء إذا كان شرطا لها في الواقع أو مقيدة بعدمه إذا كان مانعا عنها كذلك ، لان الامر الضمني ليس بأمر شرعي مجعول في الشريعة المقدسة بل هو امر لا وجود له الا بتحليل من العقل ، وعلى تقدير تسليم انه امر شرعي ، الا انه لا وجود له الا بوجود امر مستقر متعلق بالصلاة ، فإذن بطبيعة الحال يرجع الشك في
--> ( 1 ) - فرائد الأصول ج 2 ص 605 .