الشيخ محمد إسحاق الفياض
539
المباحث الأصولية
بالوجوب في أحد اليومين وبالحرمة في اليوم الآخر ، يقتضي التنجيز لوجوب الموافقة وحرمة المخالفة ، غاية الأمر يكون اقتضائه لحرمة المخالفة بنحو العلة التامة ولوجوب الموافقة بنحو التعليق اي معلق على عدم جريان الأصل المؤمن في اطرافة ، والمفروض في المقام عدم جريان هذا الأصل في كل من الطرفين ، فإذن يكون اقتضائه لوجوب الموافقة بنحو العلة التامة كاقتضائه لحرمة المخالفة ، وعليه فتقع المزاحمة بين المقتضيين التامين ، وحينئذ فيحكم العقل بتقديم وجوب الموافقة القطعية العملية للعلم الاجمالي بالوجوب على حرمة المخالفة القطعية العملية للعلم الاجمالي بالحرمة ، على أساس ان الوجوب أهم من الحرمة أو محتمل الأهمية ، وقد مر انه لافرق في حكم العقل بتقديم الأهم أو محتمل الأهمية على المهم بين ان يكون التزاحم في مرحلة الامتثال أو في مرحلة احرازه ، وقد تقدم ان ملاك هذا الحكم العقلي هو تقديم ما هو الأهم أو محتمل الأهمية على المهم من الملاكات الواقعية ، التي اهتم الشارع بالحفاظ عليها . فالنتيجة ان ما اختاره المحقق النائيني قدس سره من أن أحد الحكمين المعلومين بالاجمال في الواقعتين الطوليتين إذا كان أهم من الاخر أو محتمل الأهمية ، حكم العقل بتقديم الأهم وهو وجوب موافقته القطعية على المهم وهوحرمة مخالفة الاخر ، لان المكلف لو فعل ذلك فقد أمن من العقوبة والإدانة ، وأما لو اكتفى بالموافقة الاحتمالية فلم يحرز الامن منها ، إذ يحتمل انه ترك وظيفته وهي الموافقة القطعية العمليةللاهم هو الصحيح .