الشيخ محمد إسحاق الفياض

529

المباحث الأصولية

وأما في الصورة الثانية ، فمتعلق العلم الاجمالي في كل من يومي الخميس والجمعة بحد نفسه دفعي لا تدريجي ، لان متعلقة الجامع بين الوجوب والحرمة يوم الخميس والجامع بينهما يوم الجمعة وهكذا ، وقد تقدم ان هذا العلم الاجمالي لا يكون منجزاً ولا اثر له ، وليس متعلقه التكليف في يوم الخميس والجمعة معا ، ضرورة ان متعلق العلم الاجمالي يوم الخميس هو التكليف فيه ، وأما التكليف في يوم الجمعة ، فهو ليس متعلقا له بل هو متعلق للعلم الاجمالي الاخر وهو العلم الاجمالي بالوجوب أو الحرمة في يومها ، وعلى هذا فعدم تنجيز العلم الاجمالي التكليف المعلوم بالاجمال في كل من يوم الخميس والجمعة بحد نفسه من جهة عدم قابليته للتنجيز ، وأما عدم تنجيز العلم الاجمالي بالتكليف في يوم الخميس للتكليف في يوم الجمعة من جهة انه ليس متعلقا وطرفا له ، فإذن لا يقاس المقام بالعلم الاجمالي في التدريجيات هذا . وفيه ان هذا الفرق لا يرجع إلى معنى محصل ، لأنه مبني على ما ذكره قدس سره من أنه ليس في هذه الصورة الا العلم الاجمالي بالتكليف في يوم الخميس والعلم الاجمالي بالتكليف في يوم الجمعة . ولكن قد مر ان هنا علمين اجماليين آخرين هما العلم الاجمالي بالوجوب في أحد اليومين والعلم الاجمالي بالحرمة في اليوم الآخر ، وهذا العلمان الاجماليان منجزان لحرمة المخالفة القطعية العملية من جهة ان المكلف متمكن منها دون وجوب الموافقة القطعية العملية لعدم تمكن المكلف منها ، وتنجيز هذين العلمين الاجماليين مبني على تنجيز العلم الاجمالي في