الشيخ محمد إسحاق الفياض
530
المباحث الأصولية
التدريجيات ، وقد تقدم ان منشأهما القضية الشرطية التي أشرنا إليها انفا . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان ما ذكره قدس سره من الفرق بين الصورة الأولى والصورة الثانية لا يرجع إلى معنى معقول . [ هنا أمران ] [ الأمر الأول التخيير بين الواقعتين أو الوقائع ابتدائي لا استمرارى ] بقي هنا أمران : الأول : ما أشرنا اليه انفا من أن التخيير بين الواقعتين أو الوقائع المتعددة ابتدائي لا استمراري ، لان التخيير في الاستمرار يستلزم المخالفة القطعية العملية ، ولا يمكن ان يكون مأذوناً فيها عقلا ولا شرعا ، بمعنى ان العقل لا يمكن ان يرخص فيها ولا الشرع ، وان كان الترخيص من الشرع ممكن ثبوتاً إذا كانت فيه مصلحة أهم من مفسدة المخالفة ، إلّا انه بحاجة إلى دليل خاص وصريح فيه ، وإلّا فلا يمكن الالتزام به ، ومن هذا القبيل التخيير بين الخبرين المتعارضين بناء على تمامية اخبار التخيير دلالة وسندا ، فان مفادها حجية أحدهما مشروطة بالاخذ به ، فإذا اخذ المجتهد بأحدهما في مقام عملية الاستنباط ، كان المأخوذ هو الحجة في حقه دون الاخر ، ولا يجوز له ان يرفع اليد عنه في واقعة أخرى ويأخذ بالاخر ، لأنه بعد الاخذ بالأول غير مشمول لاخبار التخيير ، والفرق بين هذا التخيير والتخيير في المقام ، هو ان التخيير بين الخبرين المتعارضين ، تخيير في المسالة الأصولية ، بينما التخيير في المقام ، تخيير في المسالة الفقهية . ومن هذا القبيل أيضاً التخيير في التقليد بين المجتهدين المتساويين ، فإنه على تقدير ثبوته ابتدائي لا استمراري ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان الحكمين في الواقعتين طوليين أو عرضيتين إذا