الشيخ محمد إسحاق الفياض
515
المباحث الأصولية
على كلا التقديرين ، سواء أكانت وظيفته التعيين أو التخيير ، وان اتى بما لا يحتمل أهميته ، فلا يعلم بفراغ ذمته لاحتمال ان ذمته مشغولة في هذه الحالة بما يحتمل أهميته تعيينا لا بالجامع بينه وبين مالايحتمل ، ومن هذا القبيل ما إذا وقعت المزاحمة بين وجوب الصلاة ووجوب إزالة النجاسة عن المسجد ، فان كانا متساويين ، فالمكلف مخير بينهما في مقام الامتثال ، وان كان أحدهما محتمل الأهمية دون الاخر ، فيدخل في مسالة دوران الامر بين التعيين والتخيير في ظرف الامتثال ، وفي مثل ذلك إذا شك في أن وظيفته الاتيان بالصلاة تعيينا ، باعتبار احتمال أهميتها من الإزالة أو التخيير بينهما وبين الإزالة ، تعين عليه الاتيان بالصلاة ، لأنه ان اتى بها فقد علم بفراغ ذمته على كلا التقديرين ، وان اتى بالإزالة فقد يشك بفراغ ذمته ، لأنه يعلم باشتغال ذمته اما بالصلاة خاصة أو بالجامع بينها وبين الإزالة ، فلذلك إذا اتى بها ، فقد علم بان ذمته قد فرغت ، بينما لا يعلم باشتغال ذمته بالإزالة فقط أو بالجامع ، ولهذا إذا اتى بها فلا يعلم بفراغ ذمته ، وقاعدة الاشتغال تحكم بلزوم الاتيان بالصلاة ، لان الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني . وأما في المقام إذا شك المكلف في أن وظيفته الترخيص تعيينا أوتخييرا فالظاهر التعيين ، وذلك لان العلم الاجمالي في المقام منجز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ، ومعنى تنجيزه هو ان احتمال التكليف المعلوم بالاجمال في كل طرف منجز ما لم يكن هناك مانع منه ، والقدر المتيقن من المانع هو اضطرار المكلف إلى الترخيص في اقتحام الطرف المهم ، وأما الترخيص في الاقتحام للطرف الأهم بديلا عن المهم ، فهو مشكوك ولا يكون