الشيخ محمد إسحاق الفياض
514
المباحث الأصولية
لخصوص صلاة الجمعة ، ففي مثل ذلك ان كان هناك دليل في المسالة من اطلاق أو عموم يقتضي التعيين فهو ، والا فالمرجع اصالة البراءة عنه ، باعتبار ان فيه كلفة زائدة ويكون في رفعه امتنان على الأمة ، بينما لا يكون امتنان في رفع التخيير ، إذ لا كلفة فيه حتى يكون مشمولا لدليل اصالة البراءة ، ومن هذا القبيل ما إذا شك في أن التسبيحات الأربع ، هل هي واجبة تعيينا في الركعتين الأخيرتين أو تخييرا بينها وبين الحمد ، فيرجع فيها إلى اصالة البراءة عن التعيين ، فالنتيجة في المسالة هي التخيير . وأما في الفرض الثاني ، وهو الشك في أن حجية فتوى الأعلم ، هل هي تعيينية أو تخييرية ، فالمرجع فيه حكم العقل وهو التعيين ، على أساس ان فتوى الأعلم حجة قطعا أما تعييناً أو تخييراً ، وأما حجية فتوى غير الأعلم ، فهي مشكوكة ، وقد ذكرنا في محله ان الشك في الحجية مساوي للقطع بعدمها . فالنتيجة ان فتوى غير الأعلم لا تكون حجة جزماً في مقابل فتوى الأعلم ، وقد ذكرنا في غير مورد ان الرجوع إلى الأعلم في مورد الخلاف بينه وبين غير الأعلم امر ارتكازي ثابت في اعماق النفوس وموافق للفطرة والجبلة في كل علم ولهذا جرت عليه السيرة القطعية من العقلاء . [ إذا دار الامر بين التعيين والتخيير في مقام الامتثال ] وأما الكلام في المرحلة الثانية : وهي ما إذا دار الامر بين التعيين والتخيير في مقام الامتثال كما في الواجبين المتزاحمين لا يتمكن المكلف من الجمع بينهما في مقام الامتثال ، فعندئذ إذا كان أحدهما محتمل الأهمية دون الاخر ، فيدور الامر بين امتثاله تعيينا أو تخييراً ، وفي مثله يحكم العقل بالتعيين بمقتضى قاعدة الاشتغال ، لأنه ان اتى بما يحتمل أهميته ، فقد علم بفراغ ذمته