الشيخ محمد إسحاق الفياض

501

المباحث الأصولية

المكلف في موارد العلم الاجمالي قد يكون متمكنا من المخالفة القطعية دون الموافقة القطعية ، وقد يكون بالعكس ، وقد يكون متمكناً من كلتيهما معاً ، فعلى الأول يكون العلم الاجمالي منجزا للتكليف المعلوم بالاجمال بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية دون الموافقة القطعية ولا مانع من ذلك ، ويكون هذا من باب التوسط في التنجيز ، وسوف نشير إلى أن العلم الاجمالي عندهم ليس علة تامة لوجوب الموافقة وانما هو علة تامة لحرمة المخالفة ، وفي المقام حيث إن المكلف متمكن من المخالفة القطعية ولا يتمكن من الموافقة القطعية ، فيكون العلم الاجمالي منجزا للأولى دون الثانية ، هذا هو معنى التوسط في التنجيز في مقابل التنجيز المطلق ، باعتبار ان التكليف الواقعي المتعلق للعلم الاجمالي ثابت على ما هو عليه ، والنقص انما طرأ على التنجيز للعلم الاجمالي والتبعيض فيه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان التوسط في التنجيز كما عرفت انما يتصور على القول بان العلم الاجمالي مقتضي بالنسبة إلى وجوب الموافقة وعلة تامة بالنسبة إلى حرمة المخالفة . وأما على القول بان العلم الاجمالي علة تامة بالنسبة إلى وجوب الموافقة أيضاً ، فلا يعقل التوسط في التنجيز والتبعيض فيه ، لأنه خلف فرض انه علة تامة للتنجيز مطلقاً . وان شئت قلت ، ان العلم الاجمالي على القول بكونه علة تامة للتنجيز ، يبقى على منجزيته في موارد الاضطرار إلى غير المعين من أطرافه ، كما إذا اضطر إلى شرب أحد الإنائين كان يعلم بنجاسة أحدهما ، فان هذا الاضطرار