الشيخ محمد إسحاق الفياض
502
المباحث الأصولية
لا يوجب سقوط العلم الاجمالي عن التنجيز ، لان التنجيز معلول للعلم الاجمالي ، فطالما يكون العلم الاجمالي موجوداً فالتنجيز موجود والا لزم خلف فرض انه علة تامة له ، فلهذا لا يمكن على ضوء هذا القول الالتزام بالتوسط في التنجيز ، وعليه فلابد من التصرف في متعلقه وهو التكليف المعلوم بالاجمال بان يلتزم التوسط فيه ، بمعنى ان ما ارتكبه المكلف أو تركه اضطراراً من أطراف العلم الاجمالي فهو غير قابل للتنجيز لا ان المقتضي غير تام ، فان المقتضي له وهو العلم الاجمالي تام ولا قصور فيه ، ولكن المورد غير قابل للتنجيز من جهة تطبيق المكلف الاضطرار عليه ، وأما ما عداه من أطرافه فهو منجز ، ونتيجة ذلك هي ان المكلف مخير في تطبيق اضطراره على اي طرف من أطرافه أراد وشاء ، ومعني هذا هو ان تنجز كل طرف من أطرافه مشروط بتطبيق الاضطرار على الطرف الآخر وهذا التنجيز في المقام غير معقول ، إذ لا يمكن ان يكون وجوب الفعل بقصد القربة مشروطاً بترك الطرف الآخر ، على أساس ان ترك الطرف الآخر مساوق لوجود الفعل في الخارج في المرتبة السابقة ، ومع فرض وجوده في المرتبة السابقة ، يستحيل ان يكون قصد القربة داعيا ومحركاً نحو ايجاده في الخارج ، لفرض انه موجود فيه وايجاده ثانيا لا يمكن . نعم ، يمكن تقييد حرمة الفعل بمخالفة الطرف الآخر ، على أساس ان مخالفته لا تكون مساوقة للترك ، فإنها قد تكون بالفعل بدون قصد القربة وقد تكون بالترك ، ولهذا يمكن هذا التقييد في طرف الحرمة ولا يمكن في طرف الوجوب القربى ، فإذا لم يمكن ان يكون وجوبه مشروطا فيسقط ، لان بقائه