الشيخ محمد إسحاق الفياض
500
المباحث الأصولية
القطعية العملية ، ومن هنا يمكن ان يكون العلم الاجمالي في مسالة التعيين والتخيير منجزا بالنسبة إلى المخالفة والموافقة القطعيتين العمليتين على أساس تمكن المكلف من كلتيهما معا ، بينما لا يمكن ان يكون العلم الاجمالي منجزا في المقام ، لعدم تمكن المكلف من الموافقة والمخالفة القطعيتين العمليتين فيه . [ هل العلم الإجمالي في المقام منجز أو لا ؟ وما افاده النائيني والسيد الأستاذ والخراساني في ذلك ] إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيحة ، وهي ان المقام كما لا يدخل في كبرى مسالة التزاحم ، كذلك لا يدخل في مسالة دوران الامر بين التعيين والتخيير ، فما ذكره المحقق الخراساني « 1 » قدس سره من دخول المقام في مسالة التعيين والتخيير لا يرجع إلى معنى صحيح ، هذا كله فيما إذا كان كلا الطرفين توصليا ، وأما إذا كان أحدهما أو كلاهما تعبديا ، فالمخالفة القطعية العملية حينئذ ممكنة ، فإذا فرضنا ان وجوب الفعل تعبدي دون حرمته ، ففي مثل ذلك يتمكن المكلف من المخالفة القطعية العملية كما إذا اتى بالفعل بدون قصد القربة ، فإنه ان كان واجباً فقد تركه ، وان كان حراما ارتكبه ، وعلى هذا فهل العلم الاجمالي في المقام بالإضافة إلى المخالفة القطعية العملية منجز أو لا ، فيه وجهان : فذهب جماعة منهم المحقق النائيني « 2 » والسيد الأستاذ « 3 » والمحقق الخراساني ( 3 ) ( قدهم ) إلى أنه منجز بالنسبة إليها ، وقد أفادوا في وجه ذلك ، ان
--> ( 1 ) - كفاية الأصول ص 406 . ( 2 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 236 . ( 3 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 334 . - كفاية الأصول ص 405 .