الشيخ محمد إسحاق الفياض
496
المباحث الأصولية
من جهة موافقته القطعية ، وأما إذا لم يمكن الموافقة القطعية كما في المقام فلا اثرله ، ولا يمكن القول بان العلم الاجمالي منجز لأقوائية الاحتمال ، ضرورة انها ليست متعلقة له ، فإذن لا دليل على هذا الترتيب في مقام الامتثال . فالنتيجة في نهاية الشوط ، انه لا أثر لأقوائية أحد الاحتمالين دون الاحتمال الاخر . [ إذا كان الحكم في المسالة التخيير العقلي وذهاب الخراساني إلى الاخذ بمحتمل الأهمية وذهاب النائيني إلى التخيير مطلقا ] ثم إنه على القول بان الحكم في المسالة التخيير العقلي فحسب كما هو الصحيح من دون وجود حكم شرعي فيها أصلا ، فهل تدخل المسالة في كبرى دوران الامر بين التعيين والتخيير فيما إذا كان أحدهما محتمل الأهمية أم لا ؟ والجواب ان فيه وجهين : فذهب المحقق الخراساني « 1 » قدس سره إلى الوجه الأول ، بدعوى ان العقل يحكم بتعيين محتمل الأهمية في المقام كما هو الحال في جميع موارد باب التزاخم ، معللا بان احتمال الأهمية من أحد مرجحات باب التزاخم . في مقابل ذلك ذهب المحقق النائيني « 2 » قدس سره إلى الوجه الثاني ، وهو التخيير مطلقا وان كان أحدهما محتمل الأهمية بالنسبة إلى الاخر ، ومال اليه السيد الأستاذ « 3 » قدس سره أيضاً وقد أفاد في وجه ذلك ، ان التزاحم بين الحكمين انما هو ناجم عن عدم تمكن المكلف من امتثال كلا الحكمين معا ، وحينئذ فإن كان لدليل كل منهما اطلاق ، سقط اطلاق كلا الدليلين عند التساوي ، وأما مع
--> ( 1 ) - كفاية الأصول ص 406 . ( 2 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 233 . ( 3 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 332 .