الشيخ محمد إسحاق الفياض

497

المباحث الأصولية

عدم التساوي واحتمال أهمية أحدهما دون الاخر ، فالساقط هو اطلاق دليل الاخر على كل تقدير اي سواء أكان في الواقع مساويا له أم مرجوحا دون اطلاق دليل الأول وهو محتمل الأهمية ، إذ لا علم بسقوط اطلاقه ، وعندئذ فلا مانع من التمسك به في موارد المزاحمة . وان لم يكن لدليل كل منهما اطلاق ، كما إذا ثبت كلا الحكمين بالاجماع أو نحوه أو بالدليل اللفظي الذي لا اطلاق له ، فأيضاً لابد من تقديم محتمل الأهمية على الاخر في موارد التزاحم ، لان المكلف لا يتمكن من استيفاء كلا الملاكين معاً ومتمكن من استيفاء أحدهما دون الاخر ، وفي مثل ذلك يعلم بجواز تفويت ما لا يحتمل أهميته على كل تقدير ، اي سواء أكان مساويا للاخر أم مرجوحا ، وأما تفويت ما يحتمل أهميته ، فلا يعلم بجوازه ، فإنه في الواقع ان كان الأهم لم يجز تفويته وان كان مساويا جاز ، ومع الشك في جواز تفويته ، يكون المرجع فيه قاعدة الاشتغال ، باعتبار ان المكلف في موارد التزاحم يعلم باشتغال ذمته فتنطبق عليه قاعدة ان الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني . وبكلمة ان المكلف يعلم باشتغال ذمته بالتكليف في موارد وقوع التزاحم بين تكليفين فعليين ، وحيث انه قادر على امتثال أحدهما ، فحينئذ ان كانا متساويين ، كان المكلف مخيرا بين امتثال هذا وامتثال ذاك ، وأما إذا كان أحدهما محتمل الأهمية دون الاخر ، فيجوز ترك امتثال الاخر على كل تقدير اي وان كان مساويا له ، وأما ترك امتثال الأول ، فهو غير جائز بحكم العقل تطبيقا لقاعدة الاشتغال هذا .