الشيخ محمد إسحاق الفياض

453

المباحث الأصولية

فلا يمكن المساعدة عليه ، أما على القول بجريان باب التزاحم في المستحبات كما هوا لظاهر ، فهو يتوقف على الالتزام بأمرين : أحدهما التقييد اللبي ، وهو ان يكون كل من المستحبين مقيداً لباً بعدم الاشتغال بالآخر إذا كانا متساويين ، وثانيهما الالتزام بالترتب وعدم المانع من فعلية كلا الحكمين في ظرف عدم الاشتغال بالاخر ، وإلّا يرجع باب التزاحم إلى باب التعارض . وأما في المقام ، فهو وان كان بينهما واسطة ، حيث إن بامكان المكلف ترك كلا المستحبين معا ، كما إذا اتى بالفعل بدون قصد القربة ، فإنه حينئذ تارك لكليهما معاً ، ولكن مع هذا لا يمكن أن تكون الحصة القريبة مقيدة لباً بترك الفعل ، إذ بعد فرض الترك يكون وجود الفعل ضروريا في الخارج ، فإذن لا يعقل تعلق الامر به قربيا لاستحالة ايجاده في الخارج ثانياً بقصد القربة ، لأنه بعد وجوده فيه لا يقبل وجود آخر . وان شئت قلت ، ان استحباب حصة من الفعل وهي الحصة القريبة لا يعقل ان يكون مقيدة لبا بعدم ترك الفعل ، وبعد فرض عدم الترك يكون وجود الفعل ضروريا في الخارج ، لان وجود أحد النقيضين ضروري عند عدم نقيض الاخر ، فإذا كان وجود الفعل ضروريا فيه ، استحال الأمر باتيانه قربيا لأنه تكليف بغير المقدور . ونأخذ مثالًا لذلك ، وهو ما إذا قام خبر ضعيف على استحباب الجلوس في المسجد في مقابل خبر ضعيف قام على كراهته فيه ، وفرض ان استحباب الجلوس فيه تعبدي ومشروط بقصد القربة ، وعلى هذا فلا يمكن ان يكون استحباب الجلوس فيه مقيدا لبا بعدم الاشتغال بنقيضه ومشروطا