الشيخ محمد إسحاق الفياض
454
المباحث الأصولية
بعدم تركه ، لان مرجع هذا الاشتراط بالتالي إلى اشتراط استحباب الجلوس بالجلوس فيه ، ومع فرض وجوده فيه في المرتبة السابقة ، يستحيل تعلق الامر به بقصد القربة ، لأنه من طلب الحاصل على وجه قربي وهو مستحيل ، لاستحالة ان يؤتى به المكلف بقصد القربة ، لأنه خارج عن اختياره وقدرته ، باعتبار انه لا يقبل وجودا اخر ، وكذلك لا يمكن تقييد الامر بالترك لبا بعدم الفعل ، لأنه مساوق للترك وبالتالي يرجع إلى اشتراط الامر بالترك وهو كما ترى ، هذا كله فيما إذا كان أحدهما تعبديا . وأما إذا كان كلاهما تعبديا ، فلا يلزم هذا المحذور ، إذ لا مانع من أن يكون الامر بالحصة القربية من الفعل مشروطا لبا بترك الحصة القربية ، لان ترك الحصة القريبة لا يكون مساوقاً للفعل في الخارج بل له فردان : أحدهما ترك الحصة غير القربية والاخر الفعل . وعلى هذا ففيما إذا كان أحدهما تعبدياً ، فحيث ان تقييد الأمر بكل منهما لبا بعدم الاتيان بالاخر لا يمكن ، فلا تزاحم بينهما حينئذ ، بل تعارض بين اطلاقيهما ، إذ لا يمكن جعل كليهما معاً مقيداً بعدم الاتيان بالآخر . وأما إذا كان كلاهما تعبديا ، فحيث ان هذا التقييد ممكن ، فيقع التزاحم بينهما . [ عدم جريان التزاحم في المستحباب على القول به وما قاله بعض المحققين ] وأما على القول بعدم جريان التزاحم في باب المستحبات ، فقد ذكر بعض المحققين « 1 » قدس سره انه لا يمكن ان يكون كل من الفعل أو الترك مستحباً ، بلا فرق بين ان يكون كلاهما توصلياً أو أحدهما تعبدياً والآخر توصلياً أو
--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 135 .