الشيخ محمد إسحاق الفياض
452
المباحث الأصولية
[ إذا كانت الكراهة والاستحباب توصليين ] وأما الكلام في المقام الثاني : فان كانت الكراهة والاستحباب معاً توصليين ، فلا يمكن جعلهما معاً لفعل واحد ، لاستحالة اجتماع الكراهة مع الاستحباب في شيء واحد في مرحلة المبادي والملاكات ، لان منشأ استحبابه هو انه مشتمل على مصلحة ومراد ومحبوب للمولى ، ومنشأ كراهته انه مشتمل على مفسدة ومكروه ومبغوض للمولى ، ومن الطبيعي انه لا يمكن ان يكون شيء واحد محبوباً ومكروهاً معاً ومشتملًا على مصلحة ومفسدة كذلك ، وأيضاً الاستحباب يدعو إلى الفعل والكراهة تدعو إلى الترك ، فكيف يمكن الجمع بينهما ، وكذلك لا يمكن جعل الاستحباب لكل من الفعل والترك معاً ، إذ لا يمكن ان يكون كل من النقيضين محبوباً ومراداً ومشتملًا على مصلحة ، فإذن المحذور في المقام ليس لزوم اللغوية من جعل الاستحباب والكراهة معا لفعل واحد كما ذكره السيد الأستاذ قدس سره ، بل المحذور انه يستحيل ان يكون فعل واحد محبوباً ومبغوضاً ومراداً ومكروهاً معاً ومشتملًا على مصلحة ومفسدة كذلك ، لان الملاكات والمبادي هي حقيقة الحكم وروحه ، وأما الحكم بما هو اعتبار فلا اثرله ، فعدم امكان جعلهما لفعل واحد انما هو من جهة عدم المقتضي لا من جهة وجود المانع كما عن السيد الأستاذ قدس سره ، وكذلك الحال في جعل الاستحباب لكل من النقيضين . وأما ما ذكره قدس سره من أنه لا مانع من جعلهما معا إذا كان أحدهما تعبدياً ، كما إذا كان استحباب الفعل تعبديا دون الترك ، فإنه حينئذ بامكان المكلف ترك كليهما معاً ، كما إذا اتى بالفعل بدون قصد القربة ، فإنه في هذه الحالة تارك لكلا المستحبين معاً .