الشيخ محمد إسحاق الفياض

443

المباحث الأصولية

تقييديا ، فيدخل المقام في باب اجتماع الأمر والنهي ، ولكن مع ذلك لا يكون من باب التزاحم بل من باب التعارض ، ضرورة انه لا يمكن جعل الحرمة للشيء بعنوان أولي مطلقا وجعل الاستحباب له بعنوان ثانوي ، إذ يلزم من ذلك ان يكون هذا الشيء محبوبا بعنوان ثانوي ومبغوضا بعنوان أولي مطلقا حتى فيما إذا كان معنونا بهذا العنوان الثانوي ، ومشتملا على مفسدة كذلك ومصلحة بعنوان ثانوي ، والخلاصة ان جعل الحكمين بما هما أمران اعتباريان وان كان ممكنا ، الا انه لا يمكن ذلك بلحاظ مالها من المبادي والملاكات التي هي حقيقة الحكم وروحه . الثالث ، ما إذا قام خبر ضعيف على وجوب شئ وترتب الثواب عليه ، فعلى القول الرابع يثبت استحبابه بعنوان ثانوي وهو عنوان البلوغ ، لان الوجوب غير ثابت باعتبار ان الخبر ضعيف ، ولكن حيث إنه محقق لعنوان البلوغ ، فيكون مشمولا للروايات المتقدمة وهي روايات من بلغ ، وتدل تلك الروايات على استحباب العمل بهذا العنوان - وهو عنوان البلوغ - . وأما على القول الثاني ، فهو لا يكون مشمولا لروايات من بلغ ، لأنها تدل على حجية أدلة السنن إذا كانت ضعيفة من ناحية السند والغاء شروط الحجية فيها ، وأما الخبر إذا كان مدلوله الوجوب ، فهو لا يكون مشمولا لها . وان شئت قلت ، انه لا فرق بين أن تكون دلالة الخبر على بلوغ الثواب بالمطابقة أو بالتضمن أو بالالتزام ، وعلى هذا فلو قام خبر ضعيف على وجوب شيء ، فحيث انه ضعيف من ناحنة السند فلا يثبت الوجوب ، ولكنه لما كان دالا على ترتب الثواب عليه بالالتزام ، تحقق عنوان بلوغ