الشيخ محمد إسحاق الفياض
434
المباحث الأصولية
للعمل بعنوان ثانوي وهو عنوان البلوغ . ويؤكد ذلك مضافا إلى ظهورها في جعل الاستحباب الظاهري الطريقي أمران : الأول : ان ظاهر روايات المسالة هو ان الثواب مترتب على ذات الفعل الذي بلغ المكلف الثواب عليه ، فلو ورد في رواية ضعيفة ( من افطر صائماً فله كذا وكذا من الأجر والثواب ) ، فإنه ظاهر في أن الثواب والاجر مترتب على الافطار بعنوانه الأولي لا عليه بعنوان ثانوي وهو عنوان البلوغ ، أو إذا ورد في خبر ضعيف ( من زار مؤمنا مثلا فله كذا وكذا من الأجر والثواب ) ، فإنه ظاهر في أن الثواب مترتب على الزيارة بعنوانها الأولي لا عليها بعنوان البلوغ ، وهذا لا ينسجم مع كون مفاد الروايات المذكورة جعل الاستحباب النفسي للعمل بعنوان ثانوي وهو عنوان البلوغ ، إذ لو كان مفادها ذلك ، لزم عدم كونها متعرضة للثواب الموعود الذي هو مدلول الخبر الضعيف ، لأن مفادها حينئذ استحباب العمل بعنوان البلوغ وترتب الثواب عليه ، وأما ان الثواب الموعود أعطي لمن عمل به أو لا ، فهي لا تدل لا على الاعطاء ولا على عدمه ، ومن الواضح انه لا يمكن حمل الروايات على ذلك ، لأنها ظاهرة بل ناصة في أن الثواب الموعود المترتب على العمل بعنوانه الأولي بمقتضى الخبر الضعيف ، أعطي لمن اتى به برجاء ادراك الواقع والثواب الموعود . الثاني : ان هذه الروايات تدل على أن المولى أعطي لمن اتى بالعمل المذكور الثواب الموعود لا أكثر ولا أقل ، وهو يختلف باختلاف الموارد وليس مقدارا خاصا محدداً في جميع الموارد ، وهذا لا ينسجم مع كون المجعول فيها