الشيخ محمد إسحاق الفياض

435

المباحث الأصولية

الاستحباب النفسي للعمل بعنوان البلوغ ، إذ لو كان المجعول فيها ذلك ، لكان المترتب عليه ثوابا واحدا لا يختلف باختلاف الموارد ، وأما إذا كان المجعول فيها الاحتياط ، فيختلف مقدار الثواب باختلاف موارده ، فالنتيجة انه لا يمكن استفادة الاستحباب النفسي من هذه الروايات ، فإذن يتعين مفادها في الاستحباب الظاهري الطريقي وهو استحباب العمل بعنوان الاحتياط والانقياد هذا . قد يقال كما قيل ، ان الصحيحة إذا كانت ظاهرة في أن ترتب الثواب على العمل انما هو بعنوان الاحتياط لا مطلقا ، كان مفادها الارشاد إلى حكم العقل بحسن الاحتياط والانقياد . والجواب ، انه لا يمكن حملها على الارشاد ، لان مفاده الغاء مولوية المولى وهو خلاف الظاهر وبحاجة إلى قرينة ولا قرينة عليه لا في نفس هذه الروايات ولا من الخارج ، وان شئت قلت إن العقل العملي وان استقل بحسن الاحتياط في مورد هذه الروايات ، الا انه مع ذلك لا يكون مفادها الارشاد اليه ، لان مفاد الروايات لا يطابق حكم العقل حرفا بحرف ، إذ العقل انما يحكم باستحقاق أصل الثواب على الاحتياط والانقياد بدون ان يكون مقدرا بقدر خاص كما وكيفا ، ومفاد الروايات ترغيب الناس وحثهم وتحريكهم نحو العمل المذكور بداعي الثواب الموعود المحتمل وهو ليس مقدرا معينا كما وكيفا بل هو يختلف من مورد إلى مورد اخر ، ومن الواضح ان العقل لا يحكم باستحقاق الثواب الموعود ، هذا إضافة إلى أن مفاد هذه الروايات اعطاء الثواب لمن اتى بالعمل المزبور ، ومفاد العقل استحقاق الثواب ولا يحكم