الشيخ محمد إسحاق الفياض
431
المباحث الأصولية
الاتيان بهذا العمل ، وحيثية تقييدية من جهة ان الاتيان به يكون بهذا الداعي لا مطلقا . [ تعليق بعض المحققين على ما افاده المحقق الخراساني ] وقد علق بعض المحققين « 1 » قدس سره على ما افاده المحقق الخراساني قدس سره بتقريب اخر ، وهو ان ترتب الثواب على العمل منوط بقصد القربة ولا يمكن فرض ترتبه على ذات العمل بل على العمل بقصد الطاعة أو الانقياد أو الاحتياط ، وقصد القربة كما يتحقق بقصد امتثال الامر الجزمي ، كذلك يتحقق بقصد امتثال الامر الاحتمالي ، وهذه الروايات منها صحيحة هشام المتقدمة ، تدل على ترتب الثواب على العمل المأتي به بقصد القربة ، وأما ان قصد القربة هل هو بقصد الامر الجزمي أو بقصد الامر الاحتمالي ، فلا ظهور لها في الأول ولا في الثاني . وغير خفي ان هذا التعليق في نفسه وان كان صحيحا ، لان ترتب الثواب على العمل لا محالة يكون منوطا بقصد القربة ولا يمكن ترتبه على ذات العمل ، الا انه مخالف لظهور الصحيحة ، لأنها ظاهرة عرفا في أن ترتب الثواب على العمل المذكور انما هو فيما إذا اتى به بداعي الثواب الموعود المحتمل في الواقع وبرجاء ادراكه ، وهذا معناه انه مترتب على حصة خاصة من العمل وهي الحصة الانقيادية والاحتياطية لا مطلقاً . فالنتيجة ، ان هذه الروايات منها الصحيحة ظاهرة في أن الاتيان بالعمل الذي بلغ عليه الثواب في رواية ضعيفة انما هو بداعي ذلك الثواب الموعود المحتمل في الواقع ، فإنه يحرك المكلف نحو الاتيان به كذلك ويدعوه اليه ، وهذا
--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول : ج ص .