الشيخ محمد إسحاق الفياض
417
المباحث الأصولية
في تفويت هذا الحق واذن فيه ، فينتقي حكم العقل بالقبح بانتقاءموضوعه . وثانيا مع الإغماض عن ذلك وتسليم الكبرى ، الا انها لا تنطبق على المقام ، وقد ذكر في وجه ذلك أمران : الأول ان حكم العقل بحسن الاحتياط انما هو بملاك قصد الطاعة والامتثال ، ومحل الكلام في المسالة انما هو في استحباب الاحتياط مطلقا وان لم يكن بقصد الطاعة والامتثال . وفيه ان حكم العقل بحسن الاحتياط انما هو بملاك الحفاظ على الأحكام الواقعية بمالها من المبادي والملاكات وان لم يكن بقصد الامتثال والطاعة . ومن هنا يكون حكم العقل بحسن الاحتياط في الشبهات التحريمية انما هو بملاك الفرارعن الوقوع في مفسدة الحرام لا بقصد الامتثال والطاعة ، لأنه غير معتبر فيه لا بحكم العقل ولابحكم الشرع . الثاني ما ذكره السيد الأستاذ « 1 » قدس سره من أنه لا مانع من أن يكون الامر بالاحتياط امرا مولويا كاشفا عن اهتمام المولى وحرصه على الحفاظ بالملاكات الواقعية ويكون مؤكدا لحكم العقل ، باعتبار ان العقل لا يدرك هذه المرتبة من الاهتمام ، فإذن لا مانع من الامر بالاحتياط ولا يكون لغوا ، فإنه انما يكون لغوا إذا كان ملاكه نفس ملاك حكم العقل . فالنتيجة ، ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أنه لا مانع من أن يكون الامر بالاحتياط امرا استحبابيا مولويا ثبوتا وان كان صحيحا ، الا انه لا
--> ( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 318 .