الشيخ محمد إسحاق الفياض
418
المباحث الأصولية
يمكن استفاده ذلك من أدلة الاحتياط ، لأنها على ثلاثة طوائف : الطائفة الأولى الآيات وهي بين ما يكون لسانه النهي عن العمل بغير العلم وما يكون لسانه النهي عن القاء النفس في التهلكة ، وكلا الصنفين لا يدل على وجوب الاحتياط ولا على استحبابه كما تقدم . الطائفة الثانية ، روايات التوقف ، وهي أيضاً أجنبية عن الدلالة على استحباب الاحتياط ، لما تقدم من ظهورها في أن الحكم الواقعي في موردها منجز بمنجزسابق كالعلم الاجمالي أو الاحتمال ، كما إذا كانت الشبهة قبل الفحص ، ولهذا يكون مفادها الارشاد لا الحكم المولوي . الطائفة الثالثة : الروايات الآمرة بالاحتياط ، ولكن تقدم ان هذه الروايات بأجمعها ضعيفة من ناحية السند فلا يمكن الاعتماد عليها ، هذا إضافة إلى انها ظاهرة في الارشاد لا في الحكم المولوي . إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي انه لا شبهة في حسن الاحتياط في العبادات ، لأنه من ارقى مرتبة العبودية ، وما أثير من الشبهات حول الاحتياط فيها لا يرجع إلى معنى محصل ، وأما استحباب الاحتياط في مطلق الشبهات البدوية ، فأيضاً لا اشكال في امكان جعله فيها ولا يكون لغوا ، لأنه يكشف عن مزيد اهتمام المولى بالحفاظ على الواقع بماله من الملاك والمبادي ، وقد ذكرنا انه لا مانع من جعل الحكم الشرعي المولوي من الوجوب أو التحريم في موارد حكم العقل بحسن الطاعة وقبح المعصية ، لان العقل انما يحكم بحسن الطاعة فيما إذا لم يكن للشارع حكم على خلافها واذن منه في تركها وكذلك حكمه بقبح المعصية ، فإنه انما هو فيما إذا لم بأذن