الشيخ محمد إسحاق الفياض

416

المباحث الأصولية

الوجوب أو الحرمة في موارد حكم العقل بحسن الطاعة وقبح المعصية ، والنكتة في ذلك ما ذكرناه في غير مورد من أن حكم العقل بحسن الطاعة وقبح المعصية منوط بثبوت حق الطاعة للمولى في المرتبة السابقة ، باعتبار ان أداء هذا الحق عدل وتفويته ظلم ، وعلى هذا فإذا فرض ان المولى بنفسه قد رخص في مخالفته ، فعندئذ لا تكون مخالفته مصداقا للظلم ، لان الظلم سلب ذي حق عن حقه ، فإذا فرض ان المولى اذن في مخالفته ، فمعناه انه رفع اليد عن حقه فلا يكون سلبه عنه حينئذ ظلما ، فإذن ينتفي حكم العقل بانتفاء موضوعه ، ولذلك نظائر كثيرة في الخارج ، منها ان التصرف في مال الغير بدون اذنه ظلم وتعد ، لأنه سلب ذي حق عن حقه ، وأما إذا اذن في التصرف فيه ، انتفى حكم العقل بانتفاء موضوعه . وان شئت قلت إن حكم العقل بقبح المعصية ليس حكما تنجيزياً بل هو حكم تعليقي ، فيكون معلقا على ثبوت حق الطاعة للمولى في المرتبة السابقة ، وأما إذا رفع المولى يده عن هذا الحق واذن في مخالفته ، انتقى حكم العقل بانتقاء موضوعه ، فإذن لا مخالفة للمولى بل موافقة لقراره وعمل باذنه ، ومن هنا يظهر ان ما هو المشهور بين الأصحاب من أنه لا يمكن جعل الحكم المولوي في مواردحكم العقل بحسن الطاعة وقبح المعصية لأنه لغو بعد استقلال العقل بذلك . فلا يمكن المساعدة عليه ، لما مر من أن حكم العقل العملي بحسن الطاعة وقبح المعصية ليس حكما تنجيزيا مطلقا ، بل هو حكم تعليقي معلق على ثبوت حق الطاعة للمولى في المرتبة السابقة ، وأما إذا رخص المولى المكلف