الشيخ محمد إسحاق الفياض
412
المباحث الأصولية
عن الاتيان بها مضافاً اليه تعالى ، ومن الواضح انه يكفي في تحقق هذه الإضافة مطلق الدواعي القريبة ، والانبعاث عن احتمال الأمر من الدواع القريبة ، باعتبار انه يدعو المكلف إلى الاتيان بها بهذا الداعي وهو من أرقى مرتبة العبودية ، ولأن انبعاثه عن احتمال الأمر يكشف عن أقصى درجة اخلاصه للمولى وعبوديته له . وبكلمة ، ان صحة العبادة منوطة بتوفر العناصر الثلاثة فيها ، العنصر الأول قصد القربة ، وهو يتحقق بالاتيان بالعبادة بداعي محبوبيته للمولى سبحانه ، لان حقيقة قصد القربة هي الاتيان بها لله وحده لا شريك له ، ويكفي في ذلك كون الفعل محبوبا له تعالى وان لم يكن متعلق الأمر ، كما أنه يكفي فيه الاتيان بها بداعي امرها الجزمي أو الاحتمالي ، والجامع هو الاتيان بها مضافا اليه سبحانه وتعالى ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون منشأ نية القربة الخوف من العقوبة والدخول في النار أو الطمع في الجنة أو ايمانا بأنه تعالى أهل للعبادة . نعم ذكر المحقق النائيني « 1 » قدس سره ان المكلف إذا كان متمكنا من الامتثال الجزمي ، فلا يجوز له الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي لأنه في طول الأول . ولكن ذكرناه في مورده ان الامتثال الاحتمالي في عرض الامتثال الجزمي لا في طوله وان المكلف مع التمكن من الامتثال اليقيني ، جاز له الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الامتثال الاحتمالي في طول الامتثال اليقيني ، فمع ذلك يجوز له الاكتفاء بالامتثال
--> ( 1 ) - أجود التقريرات : ج 2 ص 204 - 44 .