الشيخ محمد إسحاق الفياض

405

المباحث الأصولية

حيوان انه ميته أو لا ، فلا مانع من استصحاب عدم كونه ميتة ، إذ يترتب عليه نفي النجاسة عنه بنفي موضوعها ، كما يترتب عليه اثبات الطهارة باثبات موضوعها ، لان موضوعها مقيد بعدم كون الحيوان الزاهق روحه ميتة ، أما زهاق روحه فهو ثابت بالوجدان وأما عدم كونه حتف الأنف فهو ثابت بالاستصحاب . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان التقابل بين موضوعي الحرمة والحلية يكون من تقابل الايجاب والسلب ، لان موضوع الحلية الحيوان المذكى وموضوع الحرمة وعدم جواز الصلاة الحيوان الزاهق روحه لابالتذكية ، فالتذكية مأخوذة في موضوع الحلية وجواز الصلاة بنحو الوجود النعتي ، وعدمها مأخوذ في موضوع الحرمة وعدم جواز الصلاة بنحو العدم المحمولي ، ولا يكون التقابل بينهما من تقابل التضاد ولا العدم والملكة ، إذ لا يدل شيء من الأدلة على أن التقابل بينهما بنحو التضاد أو العدم والملكة ، لأن المستفاد منها ما ذكرناه من أن التقابل بينهما من تقابل الايجاب والسلب هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان التقابل بين موضوعي الطهارة والنجاسة أيضاً من تقابل الايجاب والسلب ، لأن موضوع النجاسة الميتة التي هي أمر وجودي وموضوع الطهارة مقيد بعدمها ، فإذا شك في حيوان انه ميتة أو لا ، فلا مانع من استصحاب عدم كونه ميتة ويترتب عليه طهارته . نعم موضوع كل من الحلية والنجاسة أمر وجودي ، لان موضوع الأولى التذكية وموضوع الثانية الميتة وكلتاهما أمر وجودي في مقابل موضوع